المداواة بل بسراية الجرح ، وهي مستندة الى فعل الجارح. امّا القصد إذا قصده غيره فترك شدّه ففيه إشكال.
ينشأ من كونه بمنزلة ترك المداواة ، فإنّ التلف فيها مستند الى خروج الدم بسبب القصد.
ومن حيث إنّ تلفه مستند الى تجدّد خروج الدم الذي يمكنه شدّه وقطعه ، فكان كاللبث في النار باختياره.
قوله رحمهالله : «أن يقتله بسحره إن قلنا : انّ للسحر حقيقة وهو عمد ، وقيل : يقتل حدّا لا قصاصا ، بناء على انّه لا حقيقة له».
أقول : القائل بأنّه يقتل حدّا هو الشيخ في الخلاف فإنّه قال فيه : إذا أقرّ أنّه سحر فقتل بسحره متعمّدا لا يجب عليه القود ، لأصالة براءة الذمّة ، فإنّ كون هذا ممّا يقتل به يحتاج الى دليل ، ولأنّا قد بيّنا انّ الواحد منّا لا يصحّ أن يقتل غيره بما لا يباشر به ، إلّا أن يسقيه بما يقتله على العادة مثل السمّ ، وليس السحر من ذلك ، قال : وقد روى أصحابنا انّ الساحر يقتل ، والوجه في هذه الرواية انّ هذا من الساحر إفساد في الأرض والسعي فيها به ، فلذلك أوجب فيه القتل (١).
أمّا المصنّف رحمهالله فإنّه بنى ذلك على انّه هل للسحر حقيقة أم لا؟ فإن قلنا : انّ له حقيقة قتل به قتل قود ، أو إن قلنا : لا حقيقة له لم يقتل.
والشيخ في المبسوط أطلق القول : بأنّه يقتل ، فقال : إذا سحر رجلا فمات من
__________________
(١) الخلاف : كتاب كفّارة القتل المسألة ١٦ ج ٣ ص ١٦٣ طبعة إسماعيليان.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
