قوله رحمهالله : «ولو نذر نحر الهدي بمكّة وجب وتعيّن التفريق بها وكذا منى ، لا غيرهما على إشكال».
أقول : إذا نذر المكلّف أن ينحر هديا بمكّة أو بمنى فقد ذكر المصنّف هنا فيه حكمين ، أحدهما : وجوب النحر في المكان المنذور ـ أعني مكّة أو منى ـ والآخر : وجوب التفريق ، ثمّ نفى ذلك عن غيرهما على إشكال.
فنقول : نفي الحكمين قد يكون بانتفاء اجتماعهما وقد يكون بنفي كلّ منهما جميعا ، والمراد انّه لا ينعقد النذر ، فلا يلزمه النحر ولا التفريق في غيرهما على إشكال.
منشأه أنّ النحر في ذلك المكان لم يتعبّد به الشارع ولا مزية فيه ، والتفريق لم يتضمّنه النذر.
ومن عموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (١) وأمثاله ، واعلم انّ بالوجهين قولين للشيخ.
فقال في الخلاف : وإذا نذر نحره بالبصرة أو الكوفة لزمه الوفاء به ، ويفرق اللحم بالموضع الذي ذكره (٢).
وقال في المبسوط : إذا نذر أن ينحر بمكّة ولم يزد على هذا قال قوم : يلزمه النحر والتفرقة بها معا ، ومنهم من قال : يلزمه النحر بها فقط ويفرّق اللحم أين شاء ، والأوّل أقوى عندنا وأحوط. وأمّا أن ينذر بغير مكّة ـ كالبصرة أو الكوفة وغيرهما ـ فإن نذر أن ينحر ويفرّق اللحم لزمه ذلك ، لأنّه نذره لمساكين تلك البقعة ،
__________________
(١) المائدة : ١.
(٢) الخلاف : كتاب النذور المسألة ٧ ج ٣ ص ٣٠٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
