أقول : منشأه انّه نذر خلاف المشروع ، لأنّه نذر أن يحجّ في هذه السنة ، وإطلاق النذر يقتضي المغايرة لحجّة الإسلام ، فكان بمنزلة من نذر أن يحجّ غير حجّة الإسلام في الزمان الذي وجب عليه فيه حجّة الإسلام ، فكان النذر باطلا.
ومن إمكان فقد الاستطاعة فيسقط عنه حجّة الإسلام ، ويمكن أن يحجّ غير حجّة الإسلام في تلك السنة فيحمل النذر عليه ، لأنّ النذر المطلق انّما يحمل على الصحيح دون الفاسد.
قوله رحمهالله : «ولو نذر هدي بدنة انصرف الإطلاق إلى الكعبة ، ولو نوى منى لزم ، ولو نذر الى غيرهما لم ينعقد على إشكال».
أقول : إذا نذر هدي بدنة فامّا أن يعيّن موضعا بعينه لفظا أو بالنية أو لا يعيّن ، ففي الأخير ينصرف الإطلاق إلى الكعبة ، عملا بقوله تعالى (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ) (١) وإن نوى موضعا بعينه فإن كان الكعبة فكذلك قطعا وكذا إلى منى ، وإن نوى غيرهما فهل ينعقد؟ فيه إشكال.
ينشأ من أصالة صحّة النذر ، ولقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (٢).
ومن انّه بخلاف المشروع ، إذ الهدي المشروع انّما هو الى الحرم ، كما قاله الشيخ في المبسوط حيث قال فيه : والهدي المشروع ما كان الى الحرم ، قال الله تعالى (ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وقال تعالى (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ) (٣).
__________________
(١) المائدة : ٩٥.
(٢) المائدة : ١.
(٣) لم نعثر عليه في المبسوط ونقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الثاني في النذور ص ٦٦٢ س ١١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
