قوله رحمهالله : «وإذا نذر أن يحجّ راكبا فحجّ ماشيا قيل : يحنث فتجب به الكفّارة».
أقول : القول المحكي يناسب قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا نذر الحجّ راكبا أو يأتي بيت الله الحرام راكبا فعليه الوفاء بنذره ، فإن خالف ومشى قال قوم : عليه دم ، وهو الأحوط (١).
والحقّ بناء ذلك على ما تقدّم من الركوب أفضل من المشي ، فإن قلنا : الركوب أفضل انعقد النذر. ثمّ لا يخلو إمّا أن يكون النذر مطلقا أو مقيّدا بتلك السنة التي حجّ فيها ماشيا ، فإن كان مطلقا وجب عليه الإعادة ولا كفّارة عليه ، لأنّه لم يأت بالمنذور فيبقى في عهدة التكليف ، فإن كان مقيّدا بتلك السنة وجب عليه كفّارة خلف النذر ، والى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : «فتجب الكفّارة لا القضاء» أي فعلى هذا القول لم يحنث وتجب كفّارة خلف النذر لا القضاء ، لأنّ النذر لم يتضمّن ما عدا هذه السنة وقد فعل فيها ، وانّما أخلّ بما نذره من صفة الركوب فيجب عليه الكفّارة.
قوله رحمهالله : «ولو نذر المستطيع الصرورة الحجّ في عامه ونوى حجّة الإسلام تداخلتا ، وإن نوى غيرها فإن قصد مع فقد الاستطاعة انعقد ، وإن قصد معها لم ينعقد ، وإن أطلق ففي الانعقاد إشكال».
__________________
(١) لم نعثر عليه في المبسوط ونقله عنه في إيضاح الفوائد : كتاب النذر المطلب الرابع في الحج ج ٤ ص ٧٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
