ولقوله تعالى (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ) (١) ولم يفصّل.
والأقرب عند المصنّف المنع من كونه يبرّ بالضغث مع الاختيار ، لأنّ المتعارف من قولهم : مائة سوط هو مائة مرّة ، بخلاف قولهم : بمائة سوط ، ولأنّ ذمّته مشغولة بوجوب الضرب بيقين ، ولا يبرأ منها بيقين إلّا بضربة مائة مرّة. امّا لو كان مريضا واقتضت المصلحة ضربه بالضغث جاز ، عملا بمقتضى المصلحة ، وحينئذ يشترط وصول كلّ شمراخ الى جسده ليحصل العدد المحلوف عليه.
قوله رحمهالله : «أمّا لو حلف ليضربنّه مائة سوط فالأقرب إجزاء الضغث ، ولا يبرّ بالسوط الواحد مائة مرّة».
أقول : الفرق بين مائة سوط وبمائة سوط : انّ الأوّل متعدّد بالنظر الى الفعل ، والثاني متعدّد بالنسبة إلى الآلة المضروب بها. ومن ثمّ كان الأقرب إجزاء الضغث المشتمل على المائة ، بخلاف ما لو ضربه بسوط واحد مائة مرّة فإنّه لم يبرّ ، لأنّه لم يأت بالمحلوف عليه وهو المائة سوط.
قوله رحمهالله : «هذا في الحدّ والتعزير ، أمّا في المصالح الدنيوية فالأولى العفو ولا كفّارة».
أقول : وجه ذلك انّ الحدود أمور واجبة تنعقد اليمين بها ، بخلاف المصالح الدنيوية فإنّه أمور مباحة ، والمباح تنعقد اليمين بها ما لم يكن الأولى ترك ما حلف
__________________
(١) المبسوط : كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٤٣ ـ ٢٤٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
