إليه ، وانّما زال عنه وصف خارج عن تلك العين ، بخلاف الدار إذا انهدمت فإنّ الزائل ليس وصفا خارجا ، بل حقيقة الدار المشار إليها عبارة عن مجموع جدرانها وسقوفها ، فإذا انهدمت لم تبق العين المشار إليها بل عدمت ، وحينئذ الأقرب انّه لا يحنث بدخول البراح. وهذا تحقيق لم نعلم انّه تعرّض له من سبقنا.
قوله رحمهالله : «ولو حلف لا يدخل على زيد بيتا فدخل على جماعة هو فيهم عالما ولم يستثنه حنث ، وكذا لو استثناه بأن نوى الدخول على غيره خاصّة على رأي».
أقول : خالف الشيخ في ذلك حيث قال في المبسوط : إذا حلف لا دخل على زيد بيتا فدخل على عمرو بيتا وزيد في ذلك البيت فإنّ علمه هناك واستثناه بقلبه ودخل معتقدا انّه داخل على عمرو دون زيد فهل يحنث أم لا؟ مبنية على أصل ، وهو انّه إذا حلف لا أكلّم زيدا فسلّم على جماعة فيهم زيدا فإن كان مع العلم بحاله من غير استثناء حنث ، وإن كان جاهلا أو ناسيا فعلى قولين ، أصحّهما عندنا انّه لا يحنث ، وإن كان عالما فاستثناه بقلبه واعتقد انّ السلام عليهم دونه فهل يصحّ الاستثناء فلا حنث؟ قال قوم : يصحّ ، وهو الأقوى عندي ، ومنهم من قال : إنّه لا يصحّ (١).
وما ذكره المصنّف في الكتاب ـ من انّه يحنث وإن نوى الدخول على غيره ـ هو قول الشيخ في الخلاف ، وفرّق فيه بين الدخول والسلام فقال : دليلنا في السلام انّ
__________________
(١) المبسوط : كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٢٦ ـ ٢٢٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
