والشيخ في المبسوط قال : لا يحنث باستدامة الطيب ، كما لا يحنث باستدامة الطهارة والنكاح في من حلف : لا تطهّرت ولا نكحت. والفرق بينهما وبين الأربع من وجهين ، أحدهما : انّ الاسم في تلك الأربع يطلق على الابتداء والاستدامة بدليل أن يقول : سكنت وساكنت ولبست وركبتها شهرا ، وليس كذلك الطيب والطهارة والنكاح ، لأنّ الاسم يقع على الابتداء دون الاستدامة ، بدليل أن يقول : تطيّبت منذ أمس ونكحت منذ سنة وتطهّرت منذ صلاة الغداة ، ولا يقول : تطهّرت شهرا ، وكذلك الطيب والنكاح الثاني : انّ الشرع قد جعل استدامة اللبس كابتدائه ، ولم يجعل استدامة الطيب كابتدائه ، بدليل انّه لو أحرم لابسا فاستدامه فعليه الفدية ، كما لو ابتدأه بعد الإحرام ، ولو أحرم متطيّبا أو متزوّجا فلا شيء عليه ، وهو ممنوع من الابتداء به وهو محرم. قال : وعندنا انّ الإحرام مثل ذلك ، غير انّه يجب عليه إزالة الطيب عنه (١).
وأقول : يؤكّد ذلك صحّة السلب في هذه الثلاثة دون الأربعة الأول ، فيقول : ما تطيّبت إلّا شهرا ، ولا نكحت إلّا في السنة الفلانية ، ولا تطهّرت اليوم إلّا منذ وقت الغداة. وليس للابس أن يقول : ما لبست الثوب إلّا بالأمس وهو لابسه ، ولا ما سكنت الدار إلّا بالأمس وهو ساكنها ، ولا ركبت الدابة بالأمس وهو راكبها ، ولا ساكنت فلانا إلّا بالأمس وهو مساكنه.
قوله رحمهالله : «والإطلاق ينصرف الى الصحيح منها ، فلو حلف ليبيعن أو لا يبيع انصرف الى الصحيح دون الفاسد ، إلّا في المحرم
__________________
(١) المبسوط : كتاب الأيمان فصل في كفّارة يمين العبد ج ٦ ص ٢٢٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
