فالجواب ما ذكره المصنّف وهو : انّ الأجنبية الأصل فيها التحريم ما لم يثبت تعيين المحلّل من العقد أو الملك ، والتمر الأصل فيه الحلّ ما لم يثبت فيه المحرّم من التمر وغيره ، فالمشتبهة بالأجنبية الأصل فيها التحريم ، والمشتبهة بالمحلوف عليها الأصل فيها الإباحة.
قوله رحمهالله : «ولو حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل ما اشتراه من غيره وإن اقتسماه على إشكال».
أقول : منشأه في انّ القسمة تمييز ، فإذا تميّز بالقسمة ما اشتراه زيد عمّا اشتراه عمرو فأكل ممّا حصل بالقسمة لزيد صدق عليه انّه أكل ممّا اشتراه زيد ، فكان ذلك مقتضيا للحنث.
ومن انّ ذلك القدر الحاصل بالقسمة لم يشتريه زيد بانفراده وانّما اشتراه هو مع غيره ، فلا يصدق مسمّى ما حلف عليه فلم يحنث بأكله. وكلام الشيخ في المبسوط يدلّ على تردّده في ذلك ، لأنّه نقل فيها قولين ، ثمّ قال : وهما قويّان (١). وفي الخلاف نقل عدم الحنث عن الشافعي والحنث عن أبي حنيفة (٢) ، ولم يرجّح أحد القولين ، وهو يدلّ على تردّده أيضا في ذلك. وابن إدريس ذهب الى انّه لا يحنث (٣) ، واختاره المصنّف في المختلف (٤).
__________________
(١) المبسوط : كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٢٣.
(٢) الخلاف : كتاب الأيمان المسألة ٤٦ ج ٣ ص ٢٨٨.
(٣) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج ٣ ص ٤٩.
(٤) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الأوّل في أحكام اليمين ص ٦٥٦ س ١٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
