قال : فلان قد شئت أن لا تدخل أو قال : أنا لا أشاء أن تدخل لم يوجد الاستثناء ، لأنّه ما أتى بالمشيئة التي هي ضدّ اليمين ، فإن دخل الدار وخفي علينا خبر فلان فلم نعلم شيئا أو لم يشأ لم يحنث من قبل أن يكون فلان شاء. وعندي انّه لا فرق بين المسألتين ، وانّه متى خالف حنث ، ومتى شكّ في حصول المشيئة فإنّه لا يحنث ، لأنّ الأصل براءة الذمّة (١).
والمصنّف حقّق ذلك فقال : والتحقيق انّه إن قصد بقوله : إلّا أن يشاء زيد أن لا أشرب فالحكم ما تقدّم ، وإن قصد أن لا يشاء زيد أن أشرب فالحكم بضدّ ما تقدّم ، والتضادّ ثابت هنا ، وإن جهل الأمران احتمل ما تقدّم وبطلانه.
أقول : لأنّه إذا حلف على الفعل ثمّ استثنى بالمشيئة فقال : إلّا أن يشاء زيد وقصد بمشيئة الفعل فقد ألزم نفسه الفعل ، إلّا أن توجد مشيئة زيد للفعل ، فإذا وجدت فقد وجدت المشيئة المستثناة فتنحلّ اليمين ، وإن شاء الترك أو قال : لا أشاء أن تفعل فلم توجد المشيئة المستثناة فيجب عليه المضيّ في يمينه ، وذلك ما تقدّم ـ أعني ما قاله المصنّف أوّلا ـ وهو حكاية قول الشيخ في المبسوط ، وكذا إذا حلف على الترك ثمّ قال : إلّا أن يشاء زيد وقصد إلّا أن يشاء زيد أن لا أفعل فقد منع نفسه من الفعل ما لم توجد هذه المشيئة المخصوصة ـ وهي أن لا يفعل ـ فإذا وجدت انحلّت اليمين ، وإذا لم توجد امّا بأن قال : قد شئت أن تفعل أو لم أشأ أن تفعل مضى في يمينه ولم تنحلّ ، لعدم وجود المشيئة المستثناة ، وذلك أيضا ما تقدّم وإن قصد الحالف في الإثبات إلّا أن يشاء زيد أن لا أفعل أو في طرف النفي إلّا أن يشاء زيد أن أفعل فالحكم ما تقدّم وهو ظاهر.
وقول المصنّف : «والتضادّ ثابت هنا» إشارة إلى جواب ما استدلّ به الشيخ في
__________________
(١) المبسوط : كتاب الأيمان ج ٦ ص ٢٠٠ ـ ٢٠١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
