عنهما في الفارسيّة : بـ « كردن ونكردن » من غير نظر منه إلى ما يقارنه ذلك الترك من الامور الوجوديّة ولا الامور العدميّة ، فإذا ثبت في نظره أنّ الراجح هو جانب الفعل كان ذلك مقتضيا لصحّة أن يطلبه إلاّ ما قام فيه مانع يمنعه عن ذلك من غفلة أو عدم تمكّن أو نحو ذلك ، وإذا ثبت عنده أنّ الراجح هو جانب الترك كان ذلك مقتضيا للطلب أيضا إلاّ أن يمنعه مانع من غفلة أو عدم تمكّن ، فالمقتضي لطلب الترك إذا كان راجحا موجودا في جميع صوره حتّى ما يحصل منه عن الغافل أو الغير المتمكّن عن الفعل غير أنّه قام المانع بالنسبة إليهما وأخرجهما عن موضوع الطلب.
وأمّا الباقي وهو التارك عن كفّ وإمساك بسبب تفطّنه وتمكّنه عن الفعل فخروجه عن موضوع ذلك ـ وعدم كونه من حيث إنّه تارك مطلوبا منه ، وعدم كون مجرّد الترك القائم به الّذي هو عبارة عن مجرّد عدم الفعل متعلّقا للطلب مع وجود مقتضى تعلّقه به لما هو المفروض من أنّه الراجح في نظر المولى ـ مبنيّ على قيام المانع أيضا وستعرف منعه.
وثانيهما : قضاء ظاهر اللفظ حسبما يقتضيه ما فيه من الأوضاع الشخصيّة والنوعيّة الإفراديّة والتركيبيّة ، فإنّ الطلب في مثل : « لا تفعل » و « لا تزن » إنّما هو مفاد لتلك الصيغة والهيئة التركيبيّة فيما بين الفعل والأداة.
وظاهر أنّ مدلول الصيغة على حسب ظاهر اللفظ إنّما يتعلّق بمدلول المادّة ، ولمّا كانت المادّة مركّبة من أداة النفي والفعل باعتبار وضعه المادّي كان المجموع من مدلوليهما مجرّد نفي الماهيّة وكان ذلك هو المطلوب ، إلاّ أن يقوم هناك صارف عمّا يقتضيه اللفظ بظاهره وستعرف منعه.
مع أنّ الكفّ بأيّ معنى يراد لو فرض متعلّقا للطلب ـ بعد الإغماض عن أنّه يوجب انقلاب مفاد أداة النفي ايجابا وهو خلاف وضعها الإفرادي الثابت لها ـ لا بدّ له من معبّر في الكلام وهو لكونه معنى إسميّا لا يصلح له الأداة لا بعنوان الحقيقة ولا بعنوان المجاز.
أمّا الأوّل : فلانتفاء الوضع.
وأمّا الثاني : فلانتفاء الرخصة.
والمفروض أنّه لا يصلح له الفعل باعتبار المادّة أيضا ، لأنّه لا يفيد بهذا الاعتبار أزيد من الماهيّة الّتي يعتبر الكفّ بالنسبة إليها ، ولا الهيئة التركيبيّة أيضا لقصورها عن إفادة ما زاد على الطلب ، كما هو الحال في كلّ صيغة موضوعة للطلب ، نظرا إلى أنّها لا تفيد إلاّ طلبا متعلّقا
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
