والأصل يجري مع الظنّ بالخلاف أيضا ، فيكون ذلك الأصل معارضا للاستصحاب المذكور وغاية التعارض التساقط فيبقى المورد بلا حكم.
وبعبارة اخرى : فكما أنّ الأصل بقاء الجواز الّذي في ضمن الوجوب فالأصل عدم تحقّق الإباحة بالمعنى الأخصّ أو الاستحباب ، فإنّ جميع الأحكام الشرعيّة الأصل عدمها » (١).
وفيه أوّلا : أنّ الاستصحاب وإن كان لا يوجب يقينا إلاّ أنّه بنفسه علم شرعيّ وهو هاهنا وارد على معارضه لكون شكّه سببيّا كما يظهر بأدنى تأمّل.
وثانيا : أنّ هذا الأصل معارض بأصل آخر غير الاستصحاب المذكور ، إذ كما أنّ الأصل عدم عروض القيد المتجدّد لجنس الوجوب فكذلك الأصل عدم عروضه لجنس غيره من الأحكام سيّما الحرمة ، فإنّ عدم عروض هذا القيد قبل النسخ لكلّ من الجنسين كان متيقّنا والأصل النافي له بالنسبة إلى جنس الوجوب ينفيه بالنسبة إلى جنس غيره ، مضافا إلى عدم لحوق جنس آخر لمحلّ جنس الوجوب ، فهذان الأصلان يعارضان الأصل المذكور ، وغاية التعارض التساقط فيبقى الاستصحاب سليما عن المعارض.
هذا ولكنّ الإنصاف ومجانبة الاعتساف يقتضي عدم تماميّة الاستصحاب هنا من أصله وهو على فرض تماميّته غير مفيد.
أمّا الأوّل : فلأنّ الاستصحاب إن قلنا به من حيث الظنّ ـ الحاصل بملاحظة الكون الأوّل ـ بالبقاء في الآن الثاني فهو غير حاصل ببقاء الجزء بملاحظة كونه الأوّل في ضمن كون الكلّ التابع له ، لأنّ كون الكلّ الّذي هو الكون الأوّل في الحقيقة قد ارتفع يقينا بالفرض ، وملاحظة الكون التبعي لا يوجب ظنّا ببقاء التابع منفكّا عن المتبوع ، خصوصا مع ملاحظة تساوي احتمالي تعلّق النسخ بالمجموع أو بالبعض ، بل على القول بكون الباعث على ظنّ البقاء هو ملاحظة غلبة البقاء في الممكنات الموجودة أيضا يتطرّق المنع إلى حصوله هنا ، لأنّ الغلبة إنّما كانت ثابتة في بقاء الموجود الأوّل على الوجه الّذي كان موجودا ، كما لو شكّ في نسخ حكم في زمان بعد اليقين بثبوته في الزمان الأوّل وهذا ليس منه.
وإن قلنا به من جهة الأخبار فاندراج ما نحن فيه فيها غير واضح بل ممنوع ، لأنّ الظاهر المتبادر من قولهم عليهمالسلام : « لا ينقض اليقين بالشكّ » (٢) اتّحاد القضيّة المشكوكة والقضيّة المتيقّنة موضوعا ومحمولا وكمّا وكيفا وجهة وغيرها بلا فرق بينهما إلاّ في اليقين
__________________
(١) القوانين ١ : ١٢٨ ـ ١٢٩.
(٢) الوسائل ١ : ، الباب ١ من أبواب نواقص الوضوء ، ح ١ ، ٦ ، ٧.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
