بقوله : « وبالجملة تقدّم العلم بالوصف لا مدخليّة له في ثبوت الوصف والواجبات المشروطة بوجود شيء إنّما يتوقّف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط ، مثل أنّ من شكّ في كون ماله بقدر استطاعة الحجّ ، لعدم العلم بمقدار المال لا يمكنه أن يقول : إنّي لا أعلم أنّي مستطيع ولا يجب عليّ شيء ، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها.
نعم لو شكّ بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا فالأصل عدم الوجوب حينئذ ، فمقتضى تعليق الحكم على المتّصف بوصف في نفس الأمر لزوم الفحص ، ثمّ العمل بمقتضاه ، فإذا قيل : « أعط كلّ بالغ رشيد من هذه الجماعة درهما » يقتضي إرادة السؤال عمّن جمع الوصفين لا الاكتفاء بمن علم اجتماعهما فيه » انتهى كلامه رفع مقامه (١).
ومن الأعاظم من حكى الخلاف فيه واستظهر عدم الوجوب مذيلا له بما يقضي بميله إلى الوجوب ، حيث نبّه عليه بقوله : « وأمّا لو لم يعلم به كما لو شكّ في الاستطاعة هل يجب عليه المحاسبة ، وكذا إذا كان له أحد النقدين ويكون مغشوشا وانقضى عليه سنة ولا يعلم أنّه بقدر النصاب فاختلفوا فيه ، والأظهر عدم الوجوب للأصل وكون الوجوب مشروطا بالاستطاعة وبلوغ النصاب ، إلاّ أن يقال : لمّا كان الناس صنفين فالمفهوم عرفا وجوب الفحص ، فإنّ المولى إذا أمر عبيده بأنّ من كان عنده ألف دينار فليأت منها بمائة ، ومن كان عنده مائة فليأت منها بعشرة ، فيفهم عرفا وجوب المحاسبة على كلّ حتّى يتبيّن المكلّف من غيره ، وهذا لمّا كان للشارع حكمان متعلّقان بعباده أحدهما : « أنّ المستطيع منهم يجب عليهما الحجّ » والآخر : « أنّ غير المستطيعين لا يجب عليهم » فيجب على المكلّفين أن يتفحّصوا عن أحوالهم حتى يظهر خطابهم.
وبالجملة تعليق الحكم بالامور الواقعيّة يقتضي لزوم الفحص أو الاحتياط فيما يمكن ، لو لم نقل بوجوب الجزم بالمنوي لو وقع الشكّ في حصول شرط الواجب أو سببه مع فوريّة الحكم ، ومنه السعي في رؤية الهلال من شهر رمضان أو الشوال ، والحجّة فيه فهم العرف ، فإنّ المولى إذا قال لعبيده : « من استطاع منكم للسفر فليسافر ، ومن دخل عليه الشهر فليأت بكذا » فيفهم منه عرفا لزوم الفحص لمن شكّ في حصول الاستطاعة أو دخول الشهر ، ولا يسمع منه الاعتذار في الترك بعدم العلم ، والسبب في الفهم تعليق الحكم
__________________
(١) قوانين الاصول : ٢٦٠.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
