وأما ما ذكره من عدم عمل الأخباريين في عقائدهم إلا على الأخبار المتواترة والآحاد العلمية ففيه :
أن الأظهر في مذهب الأخباريين ما ذكره العلامة من أن الأخباريين لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد (١). ولعلهم المعينون مما ذكره الشيخ في كلامه السابق في المقلدة من أنهم إذا سألوا عن التوحيد وصفات الأئمة عليهمالسلام والنبوة قالوا : روينا كذا ، وأنهم يروون في ذلك الأخبار.
وكيف كان فدعوى دلالة كلام الشيخ في العدة على موافقة السيد في غاية الفساد لكنها غير بعيدة ممن يدعي قطعية صدور أخبار الكتب الأربعة ، لأنه إذا ادعى القطع لنفسه بصدور الأخبار التي أودعها الشيخ في كتابيه فكيف يرضى للشيخ ومن تقدم عليه من المحدثين أن يعملوا
__________________
(١) يأتي التعرض لكلام العلامة بعد هذا. ثم إن المراد بالأخباريين في كلام العلامة قدسسره المتمحضين في الرواية ، كما هو شأن جمع من أصحابنا ، والمراد بهم في كلام المصنف قدسسره وغيره من المتأخرين أصحاب الطريقة الخاصة في الاستدلال الذين تميّزوا عن بقية الطائفة الحقة في الأعصر المتأخرة ، وطعنوا في بعض أعلام الطائفة كالعلامة قدسسره وشنعوا على الاجتهاد وأهله ، واشتهروا بكثير من الآراء في الفقه وأصوله.
وإن لم يتضح حتى الآن الوجه المصحح للتفرقة والانقسام ، كما تعرض لذلك جمع من المتأخرين ، خصوصا صاحب الحدائق قدسسره حيث أطال في المقدمة الحادية عشرة من الحدائق في توضيح عدم صحة هذه التفرقة وعدم المنشأ لها واللوم على الطاعنين في أمثال العلامة قدسسره من أعيان الطائفة الحقة ورافعي أعلامها. فجزاه الله تعالى خير الجزاء ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ونسأله العصمة والسداد.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)