ولا يخفى : أن استفادة الحكم المذكور من ظاهر الآية الشريفة مما لا يظهر إلا للمتأمل المدقق ، نظرا إلى أن الآية الشريفة إنما تدل على نفي وجوب الحرج ، أعني المسح على نفس الإصبع ، فيدور الأمر في بادئ النظر بين سقوط المسح رأسا ، وبين بقائه مع سقوط قيد «مباشرة الماسح للممسوح» ، فهو بظاهره لا يدل على ما حكم به الإمام عليهالسلام ، لكن يعلم عند التأمل : أن الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح ، فهو الساقط دون أصل المسح (١) ، فيصير نفي الحرج دليلا على سقوط اعتبار المباشرة في المسح ، فيمسح على الإصبع المغطى.
فإذا أحال الإمام عليهالسلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب ، فكيف يحتاج نفي وجوب الغسل أو الوضوء عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة ، أو غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كل عارف باللسان من ظاهر القرآن ، إلى (٢) ورود التفسير بذلك من أهل البيت عليهمالسلام.
__________________
(١) لكنه موقوف على فهم كون المباشرة قيدا في المسح بنحو تعدد المطلوب ، لا بنحو وحدته ، وهو غير ظاهر ولازمه كون استدلاله عليهالسلام تعبديا ، لا إقناعيا إلزاميا للمخاطب ، وهو خلاف الظاهر جدا.
فالأولى أن يحمل استدلاله عليهالسلام على ظاهره من كونه استدلالا لمجرد عدم وجوب مسح الإصبع مع الحرج ، ويكون وجوب المسح على المرارة حكما آخر لا يستفاد من الآية الشريفة ، بل يبتني على بدلية الجبيرة عن البشرة المعلومة للسائل ولو اتفاقا ، حتى يصح الاستدلال على ظاهره من كونه إلزاميا أو إقناعيا.
(٢) متعلق بقوله : «فكيف يحتاج ...».
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)