من شدة الخوف ، ومن قبل كانوا بها يستهزئون (وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ). قال المؤمنون هذا حين رأوا المجرمين يساقون الى عاقبة أعمالهم ، قالوه حمدا لله الذي أنجاهم من هذا الخزي والعذاب المقيم. وتقدم مثله في الآية ١٥ من سورة الزمر.
(وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ). الشرط الأساسي في الولي والناصر أن يكون له شيء من القوة ينتصر بها لنفسه أو لغيره ، وما لأحد في ذاك اليوم حول ولا قوة (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ) الى الخلاص من النار .. ونفسر الضلال هنا بالنار لأن السياق يومئ اليه تماما كما هو في قوله تعالى : (كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ) ـ ٣٤ غافر أي يعذب الله.
(اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ). كلف سبحانه العباد بما يعود عليهم بالنفع والخير ، ومنحهم القدرة على ما كلفهم به ، وأمهلهم ليعملوا ويتوبوا ، وحذرهم عاقبة الإهمال والتقصير ، ولم يدع لأحد حجة يلجأ اليها في يوم لا يرد فيه الإنسان الى حياته الأولى ، ولا يستطيع انكار ما كسبت يداه (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ). المعنى واضح ، وتقدم في العديد من الآيات ، منها الآية ٨٠ من سورة النساء و ١٠٧ من سورة الأنعام.
(وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ). المراد بالرحمة النعمة كالصحة والمال ، وبالسيئة البلاء كالفقر والمرض ، وبالإنسان أكثر أفراده أو الكثير منهم لأن الإنسان غير مجرم بطبعه وإلا سقط عنه التكليف كما بيّنا في ج ٤ ص ٤٤٩. والمعنى ان الجاهل الخاسر يفرح ويبطر بما يناله من حطام الدنيا ، ويكفر إذا فاته شيء منه حتى ولو كان ذلك بسوء رأيه وهوى نفسه. وتقدم مثله في الآية ١٠ من سورة هود ج ٤ ص ٢١٢ وغيرها.
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ). يزوجهم أي يجمع ويقرن بين نوعي الذكور والإناث .. وليس من شك ان الإنسان لا إرادة
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
