إلهيا كمن ينتحل النبوة أو الخلافة أو القضاء أو الإفتاء باسم دين الله وشريعته .. وسئل الإمام أبو جعفر الصادق (ع) عن معنى الآية؟ فقال : «كل من انتحل إمامة ليست من الله فقد كذب عليه. قال السائل : وان كان علويا. قال الإمام : وان كان علويا. قال السائل: وان كان فاطميا. قال الامام : وان كان فاطميا». وجزاء من كذب على الله ورسوله أن يحشر أسود الوجه في زمرة من أعد الله لهم جهنم وساءت مصيرا. وقوله تعالى : «للمتكبرين» بعد قوله : الذين كذبوا على الله يومئ الى ان كل من كذب على الله فهو متكبر ومكابر أيضا.
(وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ). بمفازتهم أي بسبب فوزهم. بعد أن هدد سبحانه الكاذبين بنار جهنم بشّر أهل الصدق والتقوى بالنجاة من كل سوء ، وفوق ذلك انهم لا يستشعرون الحزن والندامة على شيء فاتهم في الحياة الدنيا (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ). كل ما في الوجود من انسان وحيوان ونبات وجماد يدل عليه تعالى دلالة الصورة الفنية على مصورها ، والبناية العظيمة على عظمة بانيها (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) أي قائم عليه لأن كل شيء وجد بقدرة الله ، ويبقى بعناية الله إلى ما شاء الله ، ولو تخلى عنه لصار هباء.
(لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ). المراد بالمقاليد هنا المفاتيح ، وهي كناية عن تدبيره تعالى للكون وعلمه بكل ما يجري فيه من الذرة إلى أعظم الكواكب : (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ) ـ ٥٩ الأنعام.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ). المراد بآيات الله الكون ونظامه العجيب الذي لو حاد عنه قيد شعرة لآل إلى الخراب والدمار ، ومعنى الكفر بآيات الله عدم الاعتراف بدلالة هذا النظام على المنظم ، وهذه الهندسة على المهندس. وقد خسر المكذبون بهذه الدلالة عقولهم في الدنيا لأنها عميت عن المحسوس ، وأيضا خسروا أنفسهم في الآخرة لأنهم اختاروا لها الكفر والعناد .. وجهنم مثوى ومأوى لكل كفار عنيد.
(قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ). جاء في بعض الروايات : ان المشركين قالوا لرسول الله (ص) : نعطيك من المال ما تكون به أغنى رجل
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
