أقول : هذا القول المشار إليه هو قول الشيخ في النهاية فإنّه قال فيها : فإذا قتل رجل حرّ ومملوك رجلا على العمد كان أولياء المقتول مخيّرين بين أن يقتلوهما ويؤدّوا إلى سيد العبد ثمنه (١) ، وهو قول المفيد (٢) ، وتبعهما ابن البرّاج (٣).
وهذا القول ليس بجيّد عند المصنّف ، لأنّ أولياء المقتول قد استحقّوا في رقبة العبد نصف النفس ، فلا يضمنوا ما دخل تحت مستحقّهم. نعم ، لو كانت قيمة العبد زائدة على النصف دفع الأولياء إلى سيده الزيادة ما لم تتجاوز قيمته دية الحرّ فيردّ إليهما.
قوله رحمهالله : «ولو قطع واحد رجله وآخر يده ـ الى قوله (٤) : ـ كان له إمساكه ومطالبة كلّ واحد بنصف القيمة ، وكذا لو قلع آخر عينه وقطع آخر اذنه ، وقيل : يدفعه إليهما ويلزمهما الدية أو يمسكه مجّانا ، كما لو كانت الجنايتان من واحد».
أقول : هذا القول المشار إليه هو الذي قوّاه الشيخ في المبسوط ، فإنّه قال فيه : لو قطع يدي عبد كان عليه كمال قيمته ويسلم العبد عندنا ، وإذا قطع رجل رجل عبد والآخر يده كان عليهما كمال قيمته ، على كلّ واحد منهما نصفه ، ويمسك المولى العبد هنا بلا خلاف ، وفي الأوّل خلاف. ومنهم من ساوى بين المسألتين فجعل العبد من
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الديات باب الواحد يقتل اثنين أو أكثر منهما ج ٣ ص ٣٨٢ ـ ٣٨٣.
(٢) المقنعة : كتاب القصاص والشهادات. باب اشتراك العبد والحرّ في القتل ص ٧٥١.
(٣) المهذّب : كتاب الديات باب قتل الاثنين أو أكثر منهما بواحد ج ٢ ص ٤٦٨ ـ ٤٦٩.
(٤) كذا في جميع النسخ ، والصواب أنّ عبارة «إلى قوله» زائدة كما في متن القواعد.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
