النذر ففي الإجزاء إشكال.
ينشأ من انّ الناذر لم يأتي بما نذره ، لأنّه نذر أن يتصدّق بذلك المال في البلد المعيّن ولم يفعل فيبقى في عهدة التكليف إن كان المال غير معيّن ، ويلزمه إن كان المال أو الزمان معيّنا فيخرج.
ومن حيث إنّ الغرض بالصدقة في البلد هو صرفه إلى أهله وقد فعل فيخرج عن العهدة.
قوله رحمهالله : «وهل يجوز أن يتصدّق بما لا يتضرّر به ثمّ يقوّم المتضرّر به؟ إشكال».
أقول : لو نذر أن يتصدّق بجميع ماله فخاف الضرر لو تصدّق بجميعه دفعة فهل يجب عليه أن يتصدّق بما لا يتضرّر به ويقوّم الباقي ليتصدّق بقدره شيئا فشيئا أو له يقوّم الجميع ويتصدّق به شيئا فشيئا مطلقا؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ المقتضي لجواز ترك الصدقة بالجميع هو التضرّر ، وهو منتف في القدر الذي لا ضرر في الصدقة به ، فينتفي الجواز ، لانتفاء علّته.
ومن ورود النقل بأنّه إذا خاف الضرب جاز أن يقوّم جميع ماله ويتصدّق به شيئا فشيئا من غير تفصيل ولا تقدير.
قوله رحمهالله : «ولو نذر الصدقة على أقوام بعينهم لزم ، وإن كانوا أغنياء فإن لم يقبلوا فالأقرب بطلان النذر».
أقول : وجه القرب انّه لعدم قبولهم قد تعذّر عليه فعل ما نذره فيسقط عنه ، لامتناع التكليف بغير المقدور ، فانّ خروجه عن ملكه إليهم بالصدقة موقوف على قبولهم ، وهو غير مقدور له.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
