قوله رحمهالله : «ولو فاته الحجّ أو فسد مع تعيّنه ففي لزوم لقاء البيت إشكال».
أقول : يريد مع تعيّنه بذلك العام كما إذا قال : لله عليّ أن أحجّ في السنة الفلانية ماشيا ثمّ مشى وفاته الحجّ لو أفسده ففي وجوب لقاء البيت إشكال.
ينشأ من أنّ نذر الحجّ ماشيا يضمّن لقاء البيت ، فيكون لقاؤه واجبا أيضا ، ولا يلزم من سقوط بعض الواجبات سقوط باقيها ، فكان لقاؤه واجبا.
ومن حيث إنّ لقاء البيت لم ينذره بالخصوصية ، وانّما وجب عليه لقاؤه لأجل أفعال الحجّ المنذور ، وقد سقط في هذا العام فيسقط ما كان تابعا له.
لا يقال : كيف يصحّ التردّد في وجوب لقاء البيت مع الفوات مطلقا أو الإفساد؟ فإنّ فوات الحجّ امّا أن يكون قبل التلبّس بالإحرام كما إذا نذر أن يحجّ ماشيا في السنة الفلانية ومشى فوصل إليه قبل الميقات وقد صار عاشر ذي الحجّة فإنّ الحجّ حينئذ قد فات ، وها هنا يتقدّر الإشكال الذي تقدّم وجهه ما ذكرناه. وامّا إذا كان الفوات بعد التلبّس بالإحرام أو بعد الإفساد فكيف يتأتّى عدم وجوب لقاء البيت؟ لأنّه على تقدير الفوات بعد التلبّس بالإحرام إنّما يتحلّل بعمرة مفردة ، وذلك يستلزم وجوب لقاء البيت للطواف. وعلى تقدير الإفساد يجب عليه إتمام جميع أفعال الحجّ ، وذلك يقتضي وجوب لقاء البيت قطعا.
لأنّا نقول : الإشكال انّما هو في وجوب لقاء البيت بسبب النذر ، ولا يلزم من نفي وجوب لقائه بالنذر عدم وجوب لقائه بغيره ، فانّ الفوات سبب مستقلّ بنفسه في وجوب إتمام الحجّ وقضائه ، فإن نفي الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ. وتظهر الفائدة فيما لو لم يلق البيت في ذلك العامّ ، فإن قلنا بوجوبه عليه بالنذر لزمه كفّارة خلف النذر ، وإن قلنا : لا يلزمه كفّارة بالنذر فلا كفّارة عليه وإن كان واجبا لغيره.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
