قوله رحمهالله : «ولو وجب على هذا الناذر صوم شهرين متتابعين قيل : يصوم في الأوّل عن الكفّارة ، وفي الثاني عن النذر ، ويحتمل صومه عن النذر فيهما ، لأنّه عذر لا ينقطع به التتابع ، ولا فرق بين تقدّم وجوب التكفير على النذر أو تأخّره».
أقول : يريد ب «هذا» الذي نذر صوم كلّ خميس أو كلّ اثنين ـ مثلا.
والقول المحكي هو قول الشيخ رحمهالله ، لأنّه قال في المبسوط : إذا لزمه صوم الاثنين بالنذر أبدا ثمّ وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفّارة القتل أو الظهار أو الجماع فإنّه يصوم الشهرين عن كفّارته وما فيهما من الأثانين عن كفّارته أيضا دون نذره ، لأنّه إذا صام عن كفّارته صحّت الكفّارة وقضى ما فيهما من الأثانين ، ولو صامها عن نذره بطل تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفّارة بالصيام أبدا. ثمّ قال : والذي يقتضيه مذهبنا انّ في الشهر الأوّل يفعل هذا الذي قلنا ، وفي الشهر الثاني إذا أراد عليه شيئا فإنّه يصحّ أن يصومها عن الكفّارة وعن النذر معا ، لأنّ الإفطار فيه لا يبطل التتابع ، فإن صام الكلّ عن الكفّارة قضى كلّ اثنين كان في الشهر ، هذا إذا سبق النذر الكفّارة ، فأمّا إذا سبقت الكفّارة النذر ـ وهو أن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفّارته ثمّ نذر أن يصوم كلّ اثنين ـ كان عندنا مثل الأوّل سواء وعند بعضهم أيضا ، وقال بعضهم : لا يقضي ما فيهما من الأثانين (١).
__________________
(١) لم نعثر عليه في المبسوط ونقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الثاني في النذور وأحكامه ص ٦٦٠ س ٢٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
