أقول : ظاهر كلام الشيخ ، وابن إدريس انّه لو نذر الفريضة لم ينعقد ، لأنّ الشيخ قال في المبسوط : لو نذر صوم أوّل يوم من شهر رمضان لم ينعقد ، لأنّه استحقّ صيامه بغير النذر (١). فهذا التعليل يدلّ على انّه يعتقد عدم صحّة نذر الفريضة ، وتبعه ابن إدريس (٢).
والمصنّف قال في المختلف : والوجه عندي الانعقاد ، للإجماع منّا على انّ النذر انّما ينعقد إذا كان النذر طاعة بأن يكون واجبا أو مندوبا ، وإيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي تأكيد الوجوب ، وفائدته وجوب الكفّارتين (٣).
إذا تقرّر هذا فنقول : لو نذر صلاة ولم يقصد الفريضة ولا غيرها بل أطلق النذر فعلى القول بأنّه لا يصحّ نذر الفريضة يحمل النذر على غيرها قطعا ، وأمّا على قول المصنّف : من جواز انعقاد الفريضة فيحتمل الاكتفاء بالفريضة ، لأنّ الناذر نذر أمرا كلّيا ، وهو مطلق الصلاة ، وهو صادق على كلّ من الفريضة وغيرها فيخرج عن العهدة بها كما يخرج بغيرها.
ومن انّ ظاهر النذر عند الإطلاق يقتضي إيجاب ما لم يكن واجبا عليه ، فلا يدخل فيها الفريضة ، لكونها واجبة عليه من قبل.
قوله رحمهالله : «ولو نذر ركوعا أو سجودا احتمل البطلان ، ووجوب ما نذره خاصّة ، وإيجاب ركعة».
__________________
(١) المبسوط : كتاب الصوم ج ١ ص ٢٧٦.
(٢) السرائر : كتاب الأيمان باب النذور والعهود ج ٣ ص ٦٨.
(٣) مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الثالث في الكفّارات ص ٦٦٣ س ١٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
