أقول : إذا نذر المكلّف أن يركع أو يسجد احتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : بطلان النذر ، لأنّ الشارع لم يتعبّد بالركوع بانفراده.
والثاني : وجوب ما نذره من الركوع والسجود ، لأنّ كلّا منهما طاعة في نفسه ، خصوصا السجود فإنّه متعبّد به بانفراده ، كسجود الشكر وسجود التلاوة وسجود السهو.
والثالث : وجوب ركعة ، لأنّ الركوع وإن لم يكن متعبّدا به في الصلاة فيجب أن يأتي بالنذور على وجه يصحّ ، وانّما يكون كذلك إذا أتى به في الصلاة ، ولو في ركعة فيجب عليه ركعة ، لوجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به.
وأقول : يحتمل وجها رابعا وهو : وجوب السجود دون الركوع ، لما تقدّم من ورود التعبّد بالسجود بانفراده دون الركوع بانفراده.
قوله رحمهالله : «ولو نذر إتيان مسجد وجب ، والأقرب عدم إيجاب صلاة ركعة أو عبادة فيه».
أقول : خالف الشيخ في ذلك فقال في المبسوط : إذا نذر المشي إلى مسجد النبي صلىاللهعليهوآله أو المسجد الأقصى انعقد نذره عندنا ولزمه الوفاء به ويلزمه المشي ، فإذا وصل لزمه أن يصلّي فيه ركعتين ، لأنّ الطاعة والمقصود القربة ، والقربة بالصلاة فيه ، ولا بقصده بغير طاعة (١). والأقرب عند المصنّف عدم وجوب الصلاة فيه.
__________________
(١) لم نعثر عليه في المبسوط ، راجع هامش ص ٢٤٦ ج ٦ منه ، ونقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الثاني في النذر وأحكامه ص ٦٦١ س ٣٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
