الحالف أرجح وأغلب ، ويتبادر إليه فهم السامع العارف بذلك العرف فيحمل مطلق اللفظ عليه. خلافا للشيخ في مسائل الخلاف فإنّه قال فيه : إذا قال الخليفة أو الملك : والله لا ضربت عبدي ثمّ أمر عبده فضربه لم يحنث ، لأنّ حقيقة هذه الإضافة أن يفعل الفعل بنفسه ، وانّما ينسب ما يفعله غيره بأمره إليه على ضرب من المجاز ، ولهذا يحسن أن يقال : ما ضربه وانّما ضربه غلامه ، فلو كان حقيقة لما جاز ذلك ، وإذا قال : والله لا تزوّجت ولا بعت فوكّل فيهما لم يحنث (١) ، لما تقدّم. وتبعه ابن إدريس (٢) على ذلك.
قوله رحمهالله : «ولو حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يتزوّج فوكّل في هذه العقود فالأقرب الحنث».
أقول : لما تقدّم من بناء الأيمان عنده على العرف ، ويصدق في العرف انّه اشترى إذا اشتراه وكيله وتزوّج إذا تولى العقد عليه على وكيله أو باع داره ، وإن عقد عنه وكيله عقد البيع.
قوله رحمهالله : «ولو حلف لا يبيعه بعشرة فباعه بأقلّ ففي الحنث إشكال».
أقول : منشأه من انّه لم يبعه بعشرة فلم يخالف يمينه.
ومن قرينه عدم البيع بالعشرة ، لعدم الرضا بذلك القدر ، فعدم الرضا بما دونه أولى.
__________________
(١) الخلاف : كتاب الأيمان المسألة ٦٤ و ٦٥ ج ٣ ص ٢٩٣ طبعة إسماعيليان.
(٢) السرائر : كتاب الأيمان باب ماهية الأقسام والأيمان ج ٣ ص ٥٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
