كتابه ، قال : حكى عليّ بن أبي المجد الواعظ الواسطي في شهر رمضان ، سنة تسع وتسعين وخمسمائة عن والده قال : كنت أروي هذه الأبيات ـ يعني الأخيرة ـ عن أبي طالب ، فرأيت في نومي ذات ليلة رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله جالساً على كرسيّ ، وإلى جانبه شيخ عليه من البهاء ما يأخذ بمجامع القلب ، فدنوت من النبيّ صلىاللهعليهوآله فقلت : السلام عليك يا رسول اللّه ، فردّ علَيَّ السلام ، ثمّ أشار إلى الشيخ ، وقال : «ادن من عمّي فسلّم عليه» ، فقلت : أيّ أعمامك هذا يا رسول اللّه ؟ فقال : «هذا عمّي أبو طالب» ، فدنوت منه وسلّمت عليه ، ثمّ قلت له : يا عمّ رسول اللّه ، إنّي أروي أبياتك القافية ، وأُحبّ أن تسمعها منّي ، فقال : هاتها ، فأنشدته إيّاها إلى أن بلغت إلى قوله :
|
بكفّ الذي قام في جنبه |
|
إلى الصائن الصادق المتّقي(١) |
فقال : إنّما قلت أنا : (إلى الصابر الصادق المتّقي) بالراء ، ولم أقل بالنون ، ثمّ استيقظت(٢) .
أقول : هذا خلاصة الأبيات التي اطّلعنا عليها ، وغيرها أيضاً كثيرة ، ومن لاحظ ما ذكرناه من الأبيات وغيرها ، فلا ريب في عدم بقاء شكٍّ له في إيمان أبي طالب رضىاللهعنه إلاّ أن يكون في صميم قلبه عداوة لعليّ عليهالسلام ، فإنّه في عماء عن إدراك أمثال هذا ، مثل ذلك الخبيث الذي ألّف كتاباً في كفر أبي طالب وإيمان فرعون ، بل الحقّ أنّ في كثير ممّا ذكرناه لاسيّما في بعضٍ من ذلك ، دلالةً واضحة على كون أبي طالب رضىاللهعنه عالماً برسالة الرسول صلىاللهعليهوآله وأحواله قبل بعثته ، موقناً بذلك سماعاً من آبائه والرهبان
____________________
(١) تقدّم تخريجه آنفاً .
(٢) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٢٥٤ ـ ٢٥٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
