[ قتيل المعتصم ، المعروف بسلمة ](١) ، فلمّا صرنا في الدار فتقدّم جعفر ليصلّي على أخيه ، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ كذا وكذا فجذب رداء جعفر ، وقال : «تأخّر يا عمّ ، فأنا أحقّ بالصلاة على أبي» فتأخّر جعفر وقد اربدّ وجهه ، فتقدّم الصبيّ فصلّى عليه ، ودفُن إلى جنب قبر أبيه .
ثمّ قال : «يا بصريّ ، هات جوابات الكتب التي معك» فدفعتها إليه ، فقلت في نفسي : هذه اثنتان وبقي الهميان ، ثمّ خرجت إلى جعفر وهو يزجر ، فقال له حاجز : يا سيّدي ، مَن الصبيّ ليقيم الحجّة عليه؟
فقال : واللّه ، ما رأيته قطّ ولا أعرفه ، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قُمّ فسألوا عن أبي محمّد عليهالسلام فتعرّفوا موته ، فقالوا : فمَنْ [ نُعزّي ]؟(٢) فأشاروا إلى جعفر فسلّموا عليه وعزّوه وهنّوه ، وقالوا : معنا كتب ومال ، فقال : هاته ، قالوا : بلى ، فتقول : ممّن الكتب؟ وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منّا أن نعلم الغيب ، قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان ، وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطليّة ، فدفعوا إليه الكتب والمال ، فدخل جعفر على المعتمد وكشف ذلك له ، فوجّه المعتمد بخدمته ، فقبضوا على صيقل الجارية فطالبوها بالصبيّ ، فأنكرت وادّعت حبلاً لتغطّي حال الصبيّ ، فسُلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، فمات عُبيد اللّه بن خاقان(٣) تلك الأيّام ، وخرج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية ، فخرجت عن أيديهم ، والحمد للّه(٤).
____________________
(١و٢) ما بين المعقوفين إضافة من المصدر .
(٣) في «م» : عبد اللّه بن خاقان ، وفي المصدر : عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان .
(٤) كمال الدين : ٤٧٥ ـ ٤٧٦ ، الخرائج والجرائح ٣ : ١١٠١ / ٢٣ ، الثاقب في المناقب ٧ : ٦٠٧ / ٥٥٤ ، منتخب الأنوار المضيئة : ٢٨٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
