في أبي طالب(١) .
وقد روى هؤلاء أيضاً أنّ قوله تعالى : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ)(٢) الآية ، نزلت في أبي طالب ، حيث استغفر له النبيّ صلىاللهعليهوآله بعد موته(٣) .
ولا يخفى أنّ هاتين الروايتين من قبيل سائر ما رووا في سبب نزول بعض الآيات كذباً وفريةً وتحريفاً ، لا سيّما في زمن بني اُميّة المعادين لبني هاشم ، سيّما عليّ عليهالسلام ومن كان له نسبة إليه ، ألا تذكر ما مرّ سابقاً ويأتي أيضاً من أنّ سمرة بن جندب لأجل معاوية روى بالكوفة : أنّ قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)(٤) نزل في عليّ ، وأنّ قوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ)(٥) نزل في قاتله(٦) .
____________________
واللغة ، كان يخرط الزجاج ثمّ تركه واشتغل بالأدب ، له كتب منها : معاني القرآن ، الاشتقاق ، العروض ، وغيرها ، مات سنة ٣١١ هـ .
انظر : تاريخ بغداد ٦ : ٨٩ / ٣١٢٦ ، وفيات الأعيان ١ : ٤٩ / ١٣ ، معجم الاُدباء ١ : ١٣٠ / ٩ ، الأعلام للزركلي ١ : ٤٠ .
(١) معاني القرآن للزجاج ٤ : ١٤٩ .
(٢) سورة التوبة ٩ : ١١٣ و١١٤ .
(٣) صحيح البخاري ٦ : ٨٧ ، صحيح مسلم ١ : ٥٤ / ٣٩ ، معاني القرآن للزجاج ٢ : ٤٧٢ ـ ٤٧٣ .
(٤) سورة البقرة ٢ : ٢٠٤ .
(٥) سورة البقرة ٢ : ٢٠٧ .
(٦) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٧٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
