ومعلوم أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يكن يجدّ ذلك الجدّ في الإخبار بهذا الأمر والتأكيد في المنع عنه إلاّ أنّه قد كان يعلم تحقّق ذلك ، ووقوعه ولو بعده ، فأراد إتمام الحجّة وتبليغ ذلك الأمر المهمّ إلى الأُمّة ، وإلاّ فلا معنى لمثل هذا الجدّ والتأكيد من رسول اللّه [ صلىاللهعليهوآله ] العالم بما يكون ، في أمر يعلم عدم تحقّقه أو لا يعلم تحقّقه ؛ ضرورة أنّه حينئذٍ كان يكفيه ما ذكره في مطلق أهل بيته [ عليهمالسلام ] ، حتّى أنّه لو أراد الخصوص أيضاً كان قد كفى الإخبار مرّةً أو مرّتين ، ولم يحتج إلى هذا الحدّ من التأكيد ، هذا مع أنّه صرّح أيضاً بالتحقّق في بعض أخباره ، كما ظهر ممّا مرّ ، ويؤيّده ما سيأتي .
ثمّ لا يخفى أنّ عدم إظهار فاطمة عليهاالسلام تألّماً وسخطاً غير هذا مع شدّة وجدها على هذا نصٌّ صريح على كون مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً مثل هذا ، ومعلوم أنّ صاحب هذا الفعل كان ممّن سمع النهي من النبيّ صلىاللهعليهوآله ووعاه ، فلا عذر له أصلاً ، فهو في فعله هذا ، لاسيّما بعد تلك التأكيدات والتهديدات والتشديدات مجاهر مكابر في مخالفة اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وهو في حدّ الكفر إن لم يكن عينه .
ومن الطرائف أنّ جمعاً من متعصّبي المخالفين كالبخاري ومسلم وأمثالهما حاولوا إيهام بعض العوام بصدور الأذى من عليّ عليهالسلام أيضاً ، إمّا للإزراء عليه عليهالسلام ، أو لستر فضيحة شيخهم مهما أمكن ، فنقلوا من مفتريات زمن بني اُميّة ما بزعمهم نافع لهم ، وهو عند التأمّل والتحقيق ممّا يزيد في فضيحتهم ، وهو أنّهم نقلوا مرّةً عن أبي هريرة ما معناه : أنّ عليّاً عليهالسلام خطب ابنة عدوّ اللّه أبي جهل في حياة النبيّ صلىاللهعليهوآله فأسخطه ، فخطب على المنبر وقال : «لاها اللّه لا تجتمع ابنة وليّ اللّه وابنة عدوّ اللّه أبي جهل ، إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان يريد ابنة أبي
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
