غضباً شديداً ، وأمر بإحضار أبي عبد اللّه عليهالسلام ، فلمّا حضر عاتبه عتاباً شديداً ، وأخبره بقول الرجل ، وقال له : إنّه يقول : قد فعلتَ ذلك ، وإنّه أحد مَنْ دعوته إليك ، فقال الصادق عليهالسلام : «إنّه كاذب وما فعلت شيئاً من هذا» ، فقال المنصور لحاجبه : حلِّف هذا الرجل على ماحكاه عن جعفر ، فقال له الحاجب : قل : واللّه الذي لا إله إلاّ هو ، وجعل يغلّظ اليمين عليه .
فقال له الصادق عليهالسلام : «تحلّفه هكذا ، فإنّي سمعتُ أبي يذكر عن جدّي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أنّه قال : إنّ من الناس من يحلف كاذباً فيعظّم اللّه في يمينه بصفاته الحسنى ، فيأتي تعظيمه للّه على إثم كذبه ويمينه ، ولكن دعني أنا اُحلّفه باليمين التي قال جدّي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : إنّه لا يحلف بها كاذب إلاّ باء بإثمه» .
فقال المنصور : فحلِّفه أنت .
فقال عليهالسلام : «قل : إن كنتُ كاذباً عليك فقد برئت من حول اللّه وقوّته ولجأت إلى حولي وقوّتي» ، فقالها الرجل ، فقال الصادق عليهالسلام : «اللّهمّ إن كان كاذباً فأمته» فما تمّ الكلام حتّى سقط الرجل ميّتاً(١) ، الخبر .
ثمّ قال ـ أي ابن حجر ـ وقتل بعض الطُغاة مولاه ـ المعلّى بن خنيس ـ فلم يزل ليلة يصلّي ، ثمّ دعا عليه عند السحر ، فسمعت الأصوات بموته(٢) .
أقول : هذا الطاغي كان داود العباسيّ حاكم المدينة ، فإنّه لمّا قتل المعلّى بن خنيس قال له الصادق عليهالسلام :«قتلت قيّمي في مالي وعيالي فلأدْعُونّ اللّه عليك» ، قال له : اصنع ما شئت ، فلمّا جنّ الليل دعا الصادق عليهالسلام في السحر ، وقال : «اللّهمّ ارمه بسهم من سهامك تفلق به
____________________
(١) الدرّ النظيم : ٦٢٩ ـ ٦٣٠ ، بحار الأنوار ٤٧ : ١٧٢ / ١٩ .
(٢) الصواعق المحرقة : ٣٠٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
