تقوم البيّنة العادلة بأنّها لغيرهم ، فعلى من ادّعى ذلك إقامة البيّنة العادلة ممّن لا نصيب له فيما يشهد عليه ، وعلى ورثة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله اليمين فيما ينكرونه ، فمن فعل غير ذلك فقد خالف نبيّنا ، وتركت أنت حكم اللّه وحكم رسوله صلىاللهعليهوآله ، إذ قبلت شهادة [ الشريك ] في الصدقة علينا ، وطالبتنا بإقامة البيّنة على ما ننكره ممّا ادّعوه علينا ، فهل هذا إلاّ الظلم والتحامل»(١) . وسيأتي بقيّة الحديث ، فافهم .
الثالث : ما يدلّ عليه بقيّة الحديث المتقدّم ، وهو أنّه عليهالسلام قال : «يا أبا بكر ، أرأيت لو شهد شهود من المسلمين المعدَّلين عندك على فاطمة عليهاالسلام بفاحشة ما كنت صانعاً؟» فقال : كنت واللّه العظيم ، اُقيم عليها حدود اللّه ولا يأخذني في اللّه لومة لائم ، فقال له عليّ عليهالسلام : «إذاً واللّه ، كنت تخرج من دين اللّه ودين رسوله صلىاللهعليهوآله » ، قال : ولِمَ؟ قال : «لأنّك تكذّب اللّه وتردّ قوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(٢) ، فقلت : أقبل شهادة من يشهد عليها بالرجس وتترك شهادة اللّه عزّ وجلّ لها بالنفي ؟» ، فلم يجد أبو بكر جواباً فقام من مجلسه وذهب(٣) .
ولا يخفى أنّه عليهالسلام أشار بهذا الكلام إلى شيئين :
أحدهما : ما هو منطوق كلامه ـ وهو ما ذكرناه قبيل هذا ، ويأتي في الفصل التاسع أيضاً ـ من دلالة الآية وغيرها على كون فاطمة عليهاالسلام معصومةً
____________________
(١) انظر : الاستغاثة : ١٦ ، والأربعين للشيرازي : ٥١٨ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
(٣) انظر : الاستغاثة : ١٦ ، وفيه بتفاوت ، الأربعين للشيرازي : ٥١٩ ، ونحوه في علل الشرائع : ١٩٠ / ١ (باب ١٥١) ، تفسير القمي ٢ : ١٥٦ ، الاحتجاج للطبرسي ١ : ٢٣٨ / ٤٧ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٨٩ ، غاية المرام للبحراني ٥ : ٣٤٩ / ١ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
