دعواها لجاءت إليه غداً وادّعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار والمدافعة بشيء ؛ لأنّه قد سجّل على نفسه بأنّها صادقة فيما تدّعي كائناً ما كان من غير حاجة إلى بيّنة ولا شهود .
ثمّ قال ابن أبي الحديد : وهذا كلام صحيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل(١) ، فافهم .
الرابع : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أمرنا أن نتمسّك بكتاب اللّه وعترته أهل بيته[ عليهمالسلام ] حتّى لا نقع في الضلال(٢) ، ولا كلام أيضاً في حجّيّة ما يدلّ عليه القرآن ، وفي هذه القضيّة كانت فاطمة عليهاالسلام ـ مع كونها من أجلّة أهل البيت عليهمالسلام وامتيازها بما ذكرناه في شأنها ـ مدّعيةٌ لما هو مفاد حكم القرآن ، مقروناً بشهادة عليّ عليهالسلام الذي هو رأس أهل البيت ، وأفضلهم ، وأعلمهم ، بل بحكمه الموافق للكتاب ، وما هو حكم اللّه في عامّة المسلمين عند كافّتهم من غير ظهور مخصّص مخرّج لدعواها عن عموم الحكم ، سوى ما ادّعاه مدّعيها ، وكانت دعوى أبي بكر وفعله في هذه القضيّة خلاف جميع ذلك بلا مستند قابل للاستناد ، فضلاً عن قابليّته لمعارضة ما ذكرناه .
بيان ذلك : أنّ دعوى فاطمة عليهاالسلام وإن لم تكن مقصورةً على فدك فإنّها ادّعت بقيّة خمس خيبر وغيرها أيضاً ، كما ظهر ممّا مرّ إلاّ أنّ العمدة في ذلك كانت دعوى فدك وغيرها من القرى التي كانت من الفيء كالعوالي مثلاً ، وهي ـ باتّفاق أئمّة أهل البيت عليهمالسلام وأصحابهم وسائر بني هاشم ،
____________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٢٨٤ .
(٢) إشارة لحديث الثقلين المشهور ، قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، أهل بيتي . . .» وقد تقدّم تخريجه مراراً .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
