بعضهم بأنّ فاطمة عليهاالسلام كانت جاهلة بالمسألة ، فلمّا أخبرها أبو بكر بالحقّ سكتت ورضيت .
وإمّا من باب دفع الوقت بالحوالة على الغائب مع إلقاء الناس ، بل فاطمة عليهاالسلام أيضاً بزعمه في تخيّل أنّ عليّاً عليهالسلام هو الذي يقول له كلاماً ويقول لها غيره لإثارة الفتنة ، كما يشعر به ما مرّ آنفاً من كناياته وتعريضاته ؛ إذ من الواضحات ـ كما سيظهر عياناً ـ أنّ عليّاً عليهالسلام كان من شهود فاطمة عليهاالسلام ، وكان ينادي بكونها مظلومة ، كيف لا ، وشأن عليّ عليهالسلام أجلّ من أن يعلم كون فاطمة عليهاالسلام على مثل هذا الخطأ ولم يردعها عنه ، ولا أقلّ من إزالة غيظها على القوم فضلاً عن أن يسامحها ، بل يوافقها على حالها إلى موتها ، حتّى في دفنها أيضاً ، وكذا شأن فاطمة عليهاالسلام أيضاً أجلّ من أن تخالف كلام زوجها لاسيّما مثل عليّ عليهالسلام ، فتبقى على اعتقادها ، بل غيظها إلى الموت ، بل هذا محال في حقّها ، كما سيأتي أنّه عليهالسلام لمّا أمرها بالصبر والسكوت وترك الدعوى في الدنيا ، أطاعت .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه أنّ الراوي ذكر في آخر الخبر : أنّها عليهاالسلام لمّا سمعت ذلك الكلام من أبي بكر ، قالت : «فإن يكن ذلك كذلك فصبراً لمُرّ الحقّ، والحمد للّه إله الخلق»(١) ؛ ضرورة أنّ الأمر لو كان على ما في الخبر لتركت ما بقيت عليه إلى الموت من الوجد والهجرة والسخط والعتاب ، كما سيظهر .
ففي كتاب المناقب : إنّها عليهاالسلام لمّا انصرفت من عند أبي بكر أقبلت على عليّ عليهالسلام فقالت : «يابن أبي طالب ، اشتملت مشيمة(٢) الجنين ، وقعدت حُجرة الظنين (فقصدت قاصدة الأجزل)(٣) فَخانك ريش الأعزل ،
____________________
(١) بلاغات النساء : ٣٧ .
(٢) في المصدر : «شملة» بدل «مشيمة» .
(٣) بدل ما بين القوسين في المصادر : نقضت قادمة الأجدل .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
