المطلب الثالث :
في بيان مناقب أبي طالب رحمهالله وإيمانه وخدماته للإسلام ، وحمايته لرسول اللّه سيّد الأنام عليه وآله الصلاة والسلام ، مع شيء من مناقب الأخيار من بني هاشم رجالاً ونساءً كعبد المطّلب وغيره ، الذين منهم حمزة أسد اللّه وجعفر الطيّار ، وكفاطمة بنت أسد وغيرها اللاتي منهنّ آمنة أُمّ النبيّ المختار ، فإنّ في جميع ذلك توضيحاً لكمال جلالة حال أُولئك الأئمّة الأجلّة الأبرار ؛ بحيث يتّضح عياناً أنّ آباءهم أيضاً كانوا من المسلمين لا كسائر المشركين ، ومن أصحاب الحقوق العظيمة على رواج هذا الدين ، وحماية سيّد المرسلين ، ومن الأكابر والأماجد المسلمين في استيهال ذرّيّتهم ، بل تمام أولويّتهم وكمال أحقّيّتهم لرئاسة الدنيا والدين ، حتّى أنّه كلّ من لاحظ حقيقة أحوالهم ولو بنقل أعدائهم ، عرف انحصار الاختصاص بإعانة الدين وحماية سيّد المرسلين ، وخدماته من كلّ جهة في عليّ أمير المؤمنين [ عليهالسلام ] ، حتّى من جهة الأب والأُمّ والإخوة وسائر أقوامه القريبين ، بخلاف من سواه من القدماء والمتأخّرين ، بل في كثير منهم كان الأمر بالعكس .
وكفى معاوية بن أبي سفيان ثمرة الشجرة الملعونة في القرآن(١) ، ولعمري لا ينبغي أن يفتخر بهذا الشعر غير عليّ وذرّيّته عليهمالسلام :
|
أُولئِكَ آبائي فَجِئني بمثلهم |
|
إذا جَمَعَتْنا يا جرير المَجامعُ(٢) |
اعلم أنّ أبا طالب ، وعبد اللّه والد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله كانا أخوين لأب
____________________
(١) إشارة إلى الآية : ٦٠ من سورة الإسراء .
(٢) قائله الفرزدق ، انظر : ديوان الفرزدق ١ : ٤١٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
