وفي المناقب : عن الحسن البصري قال : ما كان في هذه الأُمّة أعبد من فاطمة عليهاالسلام ، كانت تقوم حتّى ورمت قدماها(١) .
وفي روايات أهل البيت عليهمالسلام ، وغيرهم : إنّها لم تكن تدعو لنفسها بل تدعو للمؤمنين والمؤمنات ، فقيل لها في ذلك ، فقالت عليهاالسلام : «الجار ثمّ الدار»(٢) .
وروى الدارقطني في كتابه في الصحيح : أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أمر بقطع لُصٍّ ، فقال اللُّصّ : يا رسول اللّه ، رجل قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع؟ فقال صلىاللهعليهوآله : «لو كانت ابنتي فاطمة» فسمعت فاطمة فحزنت ، فنزل جبرئيل بقوله تعالى : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)(٣) فحزن النبيّ صلىاللهعليهوآله فنزل : (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)(٤) فتعجّب النبيّ صلىاللهعليهوآله من ذلك ، فنزل جبرئيل وقال : كانت فاطمة حزنت من قولك ، فهذه الآيات لموافقتها لترضى(٥) .
أقول : لعلّ المعنى أنّ هذه الآيات نزلت لتعلم فاطمة عليهاالسلام أنّ مثل هذا الكلام المشروط لا ينافي جلالة المخاطب والمسند إليه .
وروى في المناقب مرسلاً أنّها سألت النبيّ صلىاللهعليهوآله خاتماً ، فقال لها : «إذا صلّيت صلاة الليل فاطلبي من اللّه [عزّ وجلّ] خاتماً ، فإنّك تنالين
____________________
(١) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٣ : ٣٨٩ ، ربيع الأبرار ونصوص الأخبار ٢ : ١٠٤ .
(٢) علل الشرائع : ١٨١ ـ ١٨٢ / ١ ، و٢ ، باب ١٤٥ ، روضة الواعظين : ٣٢٩ ، كشف الغمّة ١ : ٤٦٨ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٨١ ـ ٨٢ / ٣ ، و٤ .
(٣) سورة الزمر ٣٩ : ٦٥ .
(٤) سورة الأنبياء ٢١ : ٢٢ .
(٥) نقله عنه ابن شهرآشوب ٣ : ٣٧٢ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٤٣ / ٤٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
