المتمسّكين بولاء جدّك ـ عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ـ وقد ركبني دين أثقلني حمله ، ولم أقصد لقضائه سواك ، فقال له : «كم دينك ؟» قال : عشرة آلاف درهم ، فقال له : «طب نفساً وقرّ عيناً بقضائه إن شاء اللّه» ثمّ كتب له ورقة فيها ذلك المبلغ ديناً عليه له ، وقال له : «ائتني بها في المجلس العامّ ، وطالبني بها ، وأغلظ علَيَّ في الطلب ، ولا تخالفني فيما قلت لك» ، ففعل الأعرابي ذلك ، فاستمهله ثلاثة أيّام ، فبلغ ذلك المتوكّل فأمر له بثلاثين ألف درهم ، فلمّا وصلته أعطاها الأعرابي ، فقال الأعرابي : يابن رسول اللّه ، إنّ أملي كان يقصر عن ثلث هذا المال والعشرة آلاف أقضي بها إربي ، فأبى أن يستردّ منه من الثلاثين شيئاً ، فولّى الأعرابيّ وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته(١) ، انتهى .
وقد ذكر هذا الخبر غيره أيضاً(٢) .
ونقل المسعوديّ في كتابه ، وكذا ابن حجر في صواعقه ، وكذا غيرهما من حُفّاظ الحديث عندهم : أنّ امرأةً زعمت أنّها شريفة بحضرة المتوكّل ، فسأل عمّن يخبره بذلك ، فدلّ على عليّ بن محمّد بن الرضا عليهمالسلام فأرسل إليه فجاء فأجلسه معه على السرير ، وسأله عن حالها ، فقال عليهالسلام : «إنّ اللّه حرّم لحم أولاد الحسنين على السباع فلتلقي للسباع» فعرض عليها بذلك فاعترفت بكذبها .
ثمّ قيل للمتوكّل : ألا تجرّب ذلك فيه ؟ فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ، ثمّ دعاه ، فلمّا دخل أغلق بابه عليه والسباع قد
____________________
(١) الصواعق المحرقة : ٣١٢ ـ ٣١٣ .
(٢) الدرّ النظيم : ٧٢٢ ـ ٧٢٣ ، كشف الغمّة ٢ : ٣٧٤ ـ ٣٧٥ ، مطالب السؤول : ٣٠٧ ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : ٢٧٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
