ومراده حيث قال : وأنّه أخبر قبل موته ، إلى آخره ، الإشارة إلى ما رواه جمع عن هرثمة(١) ، ونحن نذكر خلاصةً منه .
قال : كنت بين يدي المأمون إلى أن مضى من الليل أربع ساعات ، ثمّ انصرفتُ إلى منزلي ، فلمّا مضى من الليل خمس ساعات ، قرع قارع بابي ، فكلّمه بعض غلماني ، فقال : قل لهرثمة : أجب سيّدك ، فقمت مسرعاً ولبست ثيابي ودخلت إلى دار سيّدي ـ يعني الرضا عليهالسلام ـ فإذا هو في صحن داره جالس ، فقال : «يا هرثمة» ، قلتُ : لبّيك يا مولاى ، فقال لي : «اجلس» فجلست ، فقال : «اسمع وَعِ يا هرثمة ، هذا أوان رحيلي إلى اللّه عزّ وجلّ ، ولحوقي بآبائي وجدّي عليهمالسلام ، وقد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب ورمّان مفروك .
فأمّا العنب ، فإنّه يغمس السلك في السمّ ويجريه بالخيط في العنب ، ليخفى .
وأمّا الرمّان ، فإنّه يطرح السمّ في كفّ بعض غلمانه ويفرك الرمّان بيده ؛ ليلطخ الحبّ في ذلك السمّ .
وإنّه سيدعوني في يومنا هذا المقبل ، ويقرّب إلَيَّ الرمّان والعنب ، ويسألني أن آكله ، فآكله ، فينفذ الحكم ويحضر القضاء .
فإذا أنا مِتُّ فسيقول هو : أنا أُغسّله بيدي ، فقل له : أنت عنّي ـ بينك وبينه ـ أنّه قال لي : قل له : لا يتعرّض لغسلي ، ولا لكفني ، ولا لدفني ، فإنّه
____________________
(١) هو هَرثَمَة بن أعين ، ويظهر من العيون أنّه كانت له محبّة تامّة وإخلاص كامل بالنسبة إلى الرضا عليهالسلام ، بل يظهر منها كونه شيعة له ، ومن خواصّه وأصحاب أسراره ، وأنّه كان مشهوراً معروفاً بالتشيّع .
انظر : تنقيح المقال ٣ : ٢٩١ من أبواب الهاء .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
