قلت : فما مقالة الأنصار؟ قال : هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليه ، فنهاهم .
فسألته عن غريبه ، فقال : الرِعة ـ بالتخفيف ـ : الاستماع والإصغاء . والقالة : القول . وثعالة : اسم للثعلب علم غير منصرف . وشهيده ذنبه ، أي : لا شاهد له على دعواه غير بعضه وجزء منه ، وأصله مثل ، قالوا : إنّ الثعلب أراد أن يُغري الأسد بالذئب ، فقال له : إنّه أكل الشاة التي أعددتُها لنفسك ، وكنت حاضراً ، قال : فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذنبه وعليه دم ، وكان الأسد قد افتقد الشاة ، فقبل شهادته وقتل الذئب .
ومُربٌّ : أي ملازم ، من أربّ بالمكان .
وكرّوها جَذَعة : أي أعيدوها إلى الحال الأُولى ، يعني : الفتنة .
وأُمّ طِحال : امرأة بغيُّ في الجاهليّة(١) . انتهى .
وفي رواية اُخرى للجوهري أيضاً : إنّ أبا بكر قال لها بعد كلامها : لقد قلتِ ، فأبلغتِ ، وأغلظتِ ، وأهجرتِ(٢) ، الخبر .
وفي رواية أحمد بن أبي طاهر ، عن عطيّة العوفي : إنّ أبا بكر قال لها : يا بنت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، أنت عين الحجّة ومنطق الرسالة ، لا يُدلى بجوابكِ ، ولا أدفعكِ عن صوابك ، ولكن هذا أبو الحسن بيني وبينك ، هو الذي أخبرني بما تفقّدت وأنبأني بما أخذت وتركت(٣) ، الخبر .
أقول : الظاهر أنّ هذا الكلام إمّا من مفتعلات من أراد ستر قباحة طرد فاطمة عليهاالسلام عن دعواها على أبي بكر بهذا التمويه ، كما سيأتي تمحّل
____________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٢١٥ .
(٢) عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٦ : ٢١٣ ـ ٢١٤ .
(٣) بلاغات النساء : ٣٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
