وبعبارة أُخرى : لو كان الحكم مخصوصاً لوجب على النبيّ صلىاللهعليهوآله بيانه قبل الحاجة إليه ، مع أنّ الحكم كان متعلّقاً بأهل بيته عليهمالسلام وكان رأسهم عليّ عليهالسلام الذي علّمه جميع ما علمه ، فكيف لم يعلّمه هذا ، أو كان عليّ أو فاطمة عليهماالسلام ممّن يحتمل(١) مخالفتهما له في مثل هذا الأمر الدائر بين جميع الأنبياء إن أخبرهما به ؛ لأجل الحرص على الدنيا .
هذا ، مع أنّ أصل هذا الحكم لو كان أصيلاً لكان عليّ عليهالسلام يطّلع عليه ولو في ضمن إطّلاعه على أحوال الأنبياء ، وأيّ سفيه فضلاً عن النبيه يقبل أنّ عليّاً عليهالسلام الذي كان ينادي على المنبر : «لو ثنّيت لي الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم»(٢) لم يكن يعلم مثل هذا الحكم المتداول بين جميع الأنبياء ، وأيضاً قد أثبتنا وجود جميع الأحكام في القرآن وأنّ علمه كلّه(٣) عند عليّ عليهالسلام ، وأنّه مع الحقّ والقرآن ، وهما معه لا يفارقانه وهو لا يفارقهما(٤) ، فكيف يمكن حينئذٍ أن يقال : إنّ عليّاً عليهالسلام لم يكن يعلم مثل هذا الحكم ، أو كان يعلم وأنكره ، أو سكت لأجل الدنيا ، أو مداراة فاطمة عليهاالسلام ، وهل وصلت فاطمة عليهاالسلام مع تلك الفضائل الجليلة إلى هذا الحدّ من اللجاج والعناد في ارتكاب خلاف الشرع حتّى يحتاج مثل عليّ عليهالسلام إلى المداراة والمسامحة معها .
____________________
(١) في «ن» زيادة : «عنده» .
(٢) تفسير فرات الكوفي : ١٨٨ / ٢٣٩ ، بصائر الدرجات : ١٥٢ ـ ١٥٤ / ١ ـ ٧ ، المناقب للخوارزمي : ٩١ / ٨٥ ، مقتل الحسين عليهالسلام للخوارزمي ١ : ٤٤ ، كشف اليقين : ٥٦ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٩١ / ١٤ بتفاوت فيها .
(٣) في زيادة «ن» : «كان» .
(٤) إشارة إلى قوله صلىاللهعليهوآله : «عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ . . . .» ، و«عليّ مع القرآن والقرآن معه ...» ، راجع تاريخ بغداد ١٤ : ٣٢١ ، المعجم الأوسط ٥ : ٢٤٢ / ٤٨٨٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
