ورواه أبو الفرج الإصفهاني ، وغيره أيضاً عن المهاجر : أنّه قال : سمعت أبا طالب(١) ، وذكر مثله .
وفي كتاب غاية السؤول لإبراهيم الحنبلي بإسناده عن عروة الثقفي ، قال : سمعت أبا طالب يقول : حدّثني ابن أخي الصادق الأمين وكان واللّه صدوقاً : «إنّ ربّه أرسله بصلة الأرحام ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وكان يقول : اشكر ترزق ، ولا تكفر فتعذّب»(٢) .
وأمثال هذه التصريحات كثيرة ، ويكفي ما ذكرناه لصاحب البصيرة ؛ إذ لو لم يقطع بصحّة مضمون كلّ واحد واحد ممّا نقل عن هؤلاء ، فلا أقلّ من حصول العلم بصحّة المعنى المشترك بين الكلّ ، فتأمّل .
المقام الثاني : في بيان سائر الشواهد المكذّبة للتكفير ، وتوضيح نبذ ممّا يتعلّق بإثبات إيمانه ، وابطال قول مكفّريه .
إعلم أوّلاً : إنّ أكثر الزيديّة وجماعة من المعتزلة وأتباعهم ، منهم : أبو القاسم البلخي ، وأبو جعفر الإسكافي كما نقل ابن أبي الحديد(٣) ، ومنهم : الحسن بن الفضل ، وعليّ بن أبي المجد الواسطي ، وابن بشر الآمدي ـ كما يظهر من كلامهم وكذا غيرهم ـ وافقوا الإماميّة في إجماعهم ـ كما ذكرنا سابقاً ـ على إيمان أبي طالب(٤) .
فقد قال ابن الأثير في كتاب جامع الاُصول : ما أسلم من أعمام
____________________
(١) نقله عنه السيّد فخّار في كتاب إيمان أبي طالب : ١٥٨ ـ ١٥٩ ، والمجلسي في بحار الأنوار ٣٥: ١١٦ / ٥٧.
(٢) نقله عنه ابن طاوُس في الطرائف ١ : ٤٢٢ / ٣٩٠ ـ ٣٩١ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١٥١ .
(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٦٥ ـ ٦٦ .
(٤) انظر : الطرائف ١ : ٤٢٤ ، ولم نعثر عليه عن ابن بشر الآمدي ، وفي «ن» : ابن البشر الآمدي .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
