فأمر بإحضار الحسن الخالص ، وقال له : أدرك أُمّة جدّك رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قبل أن يهلكوا ، فقال الحسن عليهالسلام : «يخرجون غداً وأزيل الشكّ إن شاء اللّه» وكلّم الخليفة في إطلاق أصحابه من السجن فأطلقهم له ، فلمّا خرج الناس للاستسقاء ، ورفع الراهب يده مع النصارى غيّمت السماء فأمر الحسن عليهالسلام بالقبض على يده ، فإذا فيها عظم آدميّ ، فأخذه من يده ، فقال : «استسقِ» ، فرفع يده ، فزال الغيم وطلعت الشمس ، فعجب الناس من ذلك ، فقال الخليفة للحسن عليهالسلام : ما هذا يا أبا محمّد؟ فقال : «هذا عظم نبيّ ظفر به هذا الراهب من بعض القبور ، وما كشف عن عظم نبيّ تحت السماء إلاّ هطلت بالمطر» فامتحنوا ذلك العظم ، فكان كما قال عليهالسلام ، وزالت الشبهة عن الناس . ورجع الحسن عليهالسلام إلى داره وأقام عزيزاً مكرماً(١) . انتهى كلامه .
وقال الجاحظ في كتابه عند نقل مفاخر آل أبي طالب عليهمالسلام على غيرهم ما هذا كلامه : من الذي يَعُدّ من قريش أو من غيرهم ما يَعُدّه الطالبيّون عشرة في نَسقٍ ، كلّ واحد منهم عالم زاهد ناسك شجاع جواد طاهر زاكٍ ، فمنهم خلفاء ، ومنهم مرشّحون : ابن ابن ابن ابن ، هكذا إلى عشرة ، وهُم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ عليهمالسلام ، وهذا لم يتّفق لبيتٍ من بيوت العرب ولا من بيوت العجم(٢) . انتهى .
أقول : إن تأمّلت بنظر البصيرة في هذا الاعتراف الصادر من مثل هذا
____________________
(١) الصواعق المحرقة : ٣١٣ .
(٢) عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٥ : ٢٧٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
