صدر منّي من الهجوم ، كنت مكرهاً عليه منه)(١) .
فقال لي : «(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)»(٢)(٣) .
وروى جمع عديد : أنّه أُتي المتوكّل برجل نصرانيّ قد فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعض : يفعل به كذا وكذا ، فاختلفوا عليه ، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن عليهالسلام وسؤاله عن ذلك ، فلمّا قرأ الكتاب كتب عليهالسلام : «يُضرب حتّى يموت» .
فأنكر يحيى بن أكثم ذلك ، وأنكر فقهاء العسكر جميعاً ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، سل عن هذا ، فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ولم يجئ به سنّة ، فكتب إليه المتوكّل إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا(٤) : لم يجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب ، ففسِّر لنا لِمَ أوجبت عليه ذلك ؟
فكتب : «بسم اللّه الرحمن الرحيم (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ)(٥)»(٦) .
____________________
(١) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
(٢) سورة الشعراء ٢٦ : ٢٢٧ .
(٣) الكافي ١ : ٤١٧ / ٤ (باب مولد أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهماالسلام ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٣٠٢ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٤ : ٤٤٧ ، إعلام الورى ٢ : ١١٩ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٧٦ ، كشف الغمّة ٢ : ٣٧٨ ، بحار الأنوار ٥٠ : ١٩٨ / ١٠ بتفاوت فيها .
(٤) في «س» و«ل» : ويقولون .
(٥) سورة غافر ٤٠ : ٨٤ و٨٥ .
(٦) الكافي ٧ : ٢٣٨ / ٢ (باب ما يجب على أهل الذمّة من الحدود) ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٤ : ٤٣٧ ، الاحتجاج ٢ : ٤٩٨ / ٣٣٠ ، الدرّ النظيم : ٧٣١ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
