وعصمتك ، فأجاز النبيّ صلىاللهعليهوآله شهادته بشهادة رجلين وحكم بقوله(١) ، فلولا أنّ العصمة دليل الصدق وتغني عن الشهادة ، لما حكم النبيّ صلىاللهعليهوآله بقول خزيمة وحده ، وقد روي عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام مثل حكاية خزيمة ، عن عليّ عليهالسلام (٢) أيضاً .
ومن أعجب العجائب أنّ أبا بكر أعطى عائشة بنته حجرة النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا ادّعتها بمجرّد سكناها ودعواها ، مع أنّه معلوم أنّها كانت في أوّل الحال ملكاً لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله كما هو صريح ما رواه الحميديّ في الجمع بين الصحيحين وغيره من أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله اشترى أرض المسجد والبيوت من أسعد بن زرارة(٣) ، وبنى مسجده وبيوتاً ومساكن لنفسه وعياله(٤) ، فإن كان إنّما أعطاها أبو بكر ذلك بالميراث ، فهو مناقض لما رواه صريحاً(٥) ، مع أنّ سهمها كان تُسع الثُّمن فقط ، وإن كان من جهة كونها من جملة أهل الصدقة فأعطاها السكنى ، فلِمَ لم يستأذن سائر أهل الصدقة في دفن أبيها وعمر ، بل اكتفى بمحض إذنها؟ ولِمَ نازعت في دفن الحسن عليهالسلام ابن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؟ ولِمَ لم يفعل ذلك بالنسبة إلى فاطمة عليهاالسلام فيعطيها شيئاً ممّا طلبت ، من
____________________
(١) الصوارم المهرقة : ١٥٠ ـ ١٥١ ، وانظر : الفصول المختارة (ضمن مصنفات المفيد ج٢) : ٨٩ .
(٢) من لا يحضره الفقية ٣ : ١٠٦ / ٣٤٢٦ .
(٣) هو أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة ، يكنّى أبا أمامة ، ويقال له : أسعد الخير ، كان من أوّل الأنصار إسلاماً ومن كبراء الصحابة ، مات سنة ١ هـ .
انظر : الاستيعاب ١ : ٨٠ / ٣٠ ، وأُسد الغابة ١ : ٨٦ / ٩٨ ، وسير أعلام النبلاء ١ : ٢٩٩ / ٥٨ ، وشذرات الذهب ١ : ٩ .
(٤) لم نعثر عليه في الجمع بين الصحيحين ، ونقله عنه ابن طاووس في الطرائف ١ : ٤٠٦ / ٣٧٣ و٣٧٤ ، والجزائري في الأنوار النعمانية ١ : ٨٨ .
(٥) أي : قوله «نحن معاشر الأنبياء لا نوّرث . . .» .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
