وقد روى نحو هذه الرواية بعض العامّة عن عطاء ، عن ابن عبّاس ، منهم : صاحب كتاب غاية السؤول(١) .
وروى جمع عن عِكرمة ، عن ابن عبّاس قال : إنّ أبي أخبرني أنّ أبا طالب رضىاللهعنه شهد عند الموت : أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه(٢) .
ولعلّ مراده ما ذكره أيضاً جماعة ، منهم : ابن عقدة في كتابه عن العبّاس بن معبد بن العبّاس ، عن بعض أهله ، عن العبّاس بن عبد المطّلب أنّه قال : لمّا حضرت أبا طالب رضىاللهعنه الوفاة قال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : «يا عمّ ، قل كلمة واحدة أشفع لك بها يوم القيامة ، قل : لا إله إلاّ اللّه» . فقال : لولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة لأقررت عينيك ، ولو سألتني هذه في الحياة لفعلت ، قال : وعنده اُمّ جميل بنت حرب حمّالة الحطب ، وهي تقول له : يا أبا طالب ، متّ على دين الأشياخ ، قال : فلمّا خفت صوته فلم يبق منه شيء ، حرّك شفتيه ، قال العبّاس : وأصغيت إليه فقال قولاً خفيّاً : لا إله إلاّ اللّه ، فقال العبّاس للنبيّ صلىاللهعليهوآله : يابن أخي ، قد واللّه قال الذي سألته ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «لم أسمعه»(٣) .
أقول : الغَضاضة ـ بالفتح : ـ الذلّة والمنقصة ، ولعلّ ذلك من أجل أنّه يقال : كان في تمام عمره على الباطل ، ولمّا كان عند الموت رجع .
ويؤيّده ما روي أيضاً أنّه قال : لولا أن تقول العرب : إنّ أبا طالب
____________________
(١) انظر إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٣٠١ ، الطرائف ١ : ٤٢٣ / ٣٩٢ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١٥١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٧٦ ، تاريخ مدينة دمشق ٦٦ : ٣٣٥ .
(٢) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ١٢٦ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١١٣ / ٤٦ .
(٣) الأمالي للطوسي : ٢٦٥ / ٤٨٩ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٧٦ / ١١ ، جاء فيهما : ابن عقدة في السند .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
