النبيّ صلىاللهعليهوآله غير حمزة ، والعبّاس ، وأبي طالب ، عند أهل البيت(١) ، انتهى .
وخالفهم جمهور سائر الناس من أهل الحديث والعامّة ومعتزلة البصرة وغيرهم ، فقالوا : إنّه مات كافراً على دين قومه(٢) .
وهذا هو قولهم أيضاً في والدي النبيّ صلىاللهعليهوآله وجدّه عبد المطّلب ، بل أجداده ما سوى المعلومين بالنبوّة والدين ، حتّى رووا عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قيل له : لو استغفرت لأبيك وأُمّك(٣) ، فقال : «لو استغفرت لهما لاستغفرتُ لأبي طالب فإنّه صنع إلَيّ ما لم يصنعا ، وإنّ عبد اللّه وآمنة وأبا طالب في حجرة من حجرات جهنّم»(٤) .
وأصل العلّة في ذلك : أنّ جمهور الناس في الصدر الأوّل بناءً على عدم إطّلاعهم على حقيقة حال أبي طالب وآباء النبيّ صلىاللهعليهوآله وأقربائه ممّن لم يجاهر بالإسلام كانوا يزعمون أنّهم كانوا على دين قريش لاسيّما أبي طالب وأمثاله ممّن أدرك زمان البعثة ، ولم يظهر الإسلام ، غفلةً منهم عن أنّ ذلك إنّما كان لمصلحة عظيمة دينيّة ، كما سيأتي بيانها .
وقد مرّ(٥) حديث جابر مشتملاً على تصريحه بما كان الناس يزعمون في أبي طالب .
ومع هذا لمّا ظهرت دولة حُسّاد بني هاشم وغلب أعداء عليّ عليهالسلام
____________________
(١) جامع الاُصول ١٢ : ٢٧٨ بتفاوت .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٤ : ٦٦ ، الإصابة ٧ : ١١٢ / ٦٧٧ ، وانظر : الطبقات الكبرى لابن سعد ١ : ١١٩ ـ ١٢٥ ، وتاريخ مدينة دمشق ٦٦ : ٣٠٧ / ٨٦١٣ في ضمن ترجمة أبي طالب .
(٣) في «م» : «وجدّك» .
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٦٦ .
(٥) مرّ في ص ٤٤٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
