ويستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال عن قصّة محمّد صلىاللهعليهوآله ، وعن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّداً مسلّط على العرب كما كان بخت نصّر مسلّطاً على بني إسرائيل ، ولا بدّ له من الظفر بالعرب غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ .
فأتيا محمّداً صلىاللهعليهوآله فساعداه على شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ، وبايعاه طمعاً في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أُموره ، فلمّا آيسا من ذلك ارتكبا مع عدّة من أمثالهما حكاية العقبة ، فدفع اللّه كيدهم وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيراً ، كما أنّ طلحة والزبير أتيا عليّاً عليهالسلام فبايعاه ، وطمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد (أو غيره)(١) ، فلمّا آيسا نكثا بيعته وخرجا عليه ، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين» .
قال سعد : ثمّ قام مولانا أبو محمّد عليهالسلام ومعه الغلام عليهالسلام فانصرفت عنهما(٢) ، الخبر.
وروى الشيخ الطوسيّ في كتاب الغيبة ، وكذا غير الشيخ ، كلٌّ بإسناده عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري أنّه قال : وجّه قوم من المفوّضة والمقصّرة كامل بن إبراهيم المدنيّ إلى أبي محمّد عليهالسلام ، قال كامل : فقلت في نفسي : أسأله هل يدخل الجنّة إلاّ من عرف مثل معرفتي وقال بمقالتي؟
قال : فلمّا دخلتُ على أبي محمّد عليهالسلام ـ وذكر الخبر إلى أن قال ـ : فجلست إلى بابٍ عليه ستر مرخىً ، فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا
____________________
(١) ما بين القوسين لم يرد في «س ، ل» .
(٢) كمال الدين : ٤٥٤ / ٢١ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
