اللّه صلىاللهعليهوآله على عمّه أبي طالب رضىاللهعنه وهو مسجّى ، فقال : «يا عمّ ، كفلتَ يتيماً ، وربّيت صغيراً ، ونصرت كبيراً ، فجزاك اللّه عنّي خيراً» ثمّ أمر عليّاً عليهالسلام بغسله(١) .
وفي رواية اُخرى : أنّ عليّاً عليهالسلام أتى النبيّ صلىاللهعليهوآله فأخبره بوفاة أبيه ، فتوجّع توجّعاً عظيماً ، وحزن حزناً شديداً ، ثمّ قال له : «امض يا عليّ ، أنت فتولّ غسله ، وتحنيطه ، وتكفينه ، فإذا رفعته على سريره فأعلمني» ، فلمّا فرغ عليّ عليهالسلام أخبره فجاء إليه ورقّ وتحزّن وقال قوله ذلك ، ثمّ تبعه إلى حفرته فوقف عليه ، وقال : «أما واللّه ، لأستغفرنّ لك ولأشفعنّ فيك شفاعة يعجب لها الثقلان» ولم يكن يومئذٍ صلاة الجنائز وإنّما كان تشييع ورقّة ودعاء(٢) .
وفي رواية أبي الفرج الإصفهاني وغيره : أنّه قيل لأبي الجهم بن حذيفة(٣) : هل صلّى النبيّ صلىاللهعليهوآله على أبي طالب رضىاللهعنه ؟ فقال : إنّما الصلاة فُرضت بعد موته ، ولهذا ما صلّى النبيّ صلىاللهعليهوآله عليه ولا على خديجة ، بل شيّعه واستغفر له(٤) .
____________________
(١) الأمالي للصدوق : ٤٨٩ / ٦٦٤ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٦٨ / ١ .
(٢) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٢٩٧ ـ ٢٩٨ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١٦٣ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٧٦ .
(٣) هو أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر ، قيل : اسمه عامر ، وقيل : عبيد اللّه ، أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ منهم علم النسب ، وكان من المعمّرين ، حضر بناء الكعبة مرّتين : مرّة في الجاهليّة حين بنتها قريش ، ومرّة حين بناها ابن الزبير .
مات في آخر حكومة معاوية ، وقيل : مات بعد قتل عمر بن الخطاب .
انظر : الاستيعاب ٤ : ١٦٢٣ / ٢٨٩٩ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ٥ : ٤٥١ ، اُسد الغابة ٥ : ٥٧ / ٥٧٧٣ ، سير أعلام النبلاء ٢ : ٥٥٦ / ١١٧ .
(٤) عنه اختصاراً السيّد فخّار في إيمان أبي طالب : ٣٠٠ ـ ٣٠١ ، والمجلسي في بحار الأنوار ٣٥ : ١٢٧ / ٧٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
