حثّه أبا طالب رضىاللهعنه أن يرجعه إلى أهله لخوفه عليه من اليهود ، وأنّ أبا طالب رجع به إلى مكّة ، وعرف نبوّته حتّى ذكر شعراً في ذلك ، صريحاً في تصديق نبوّته(١) .
ثمّ اعلم أيضاً أنّ من الشواهد ما لم نذكره فيما تقدّم ، منها : ما ذكره السيّد الموسويّ فيما ألّفه في إيمان أبي طالب بإسناد له متّصل إلى عمر بن خارجة(٢) قال : قال عرفطة(٣) : بينا أنا بأصقاع مكّة إذ أقبلت عير من أعلى نجد حتّى حاذت الكعبة ، فإذا غلام قد رمى بنفسه عن عجز بعير ، حتّى أتى الكعبة وتعلّق بأستارها ثمّ نادى : يا ربّ البنيّة ، أجرني ، فقام إليه(٤) شيخ جسيم وسيم ، عليه بهاء الملوك ، ووقار الحكماء ، فقال : ما خطبك يا غلام ؟ فقال : إنّ أبي مات وأنا صغير ، وإنّ هذا الشيخ النجديّ استعبدني وقد كنت أسمع أنّ للّه بيتاً يمنع من الظلم ، فأتى النجديّ وجعل(٥) يسحبه ويخلّص أستار الكعبة من يده ، فأجاره القرشيّ ، ومضى النجديّ وقد تكنعت(٦) يداه .
قال عمر بن خارجة : فلمّا سمعت هذا من عرفطة ، قلت : إنّ لهذا الشيخ لشأناً فلابدّ من الوصول إليه ، فتهيّأت نحو تهامة حتّى وردت الأبطح وقد أجدبت الأنواء (وأخلفت العَوّاء)(٧) وإذا قريش حلق قد ارتفعت لهم
____________________
(١) تقدّم تخريجه ص ٤٤٣ .
(٢و٣) لم نعثر لهما على ترجمة .
(٤) في «م» زيادة : «الشيخ وهو» .
(٥) في «م» : «وأخذ» .
(٦) إذا أصاب اليد أو الرّجل جراح أو مرض فتقبضت من ذلك وتشنجت ، قيل : قد تكنعت يداه .
انظر : الكنز اللغوي لابن السكيت الأهوازي : ٢١٠ .
(٧) بدل ما بين القوسين في المصدر : «وأخلقت العَوّاء» . والعَوّاء : النابُ من الإبل .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
