«إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً وإنّما أورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر»(١) .
ومن البيّن أنّ المراد : أن ليس شأنهم جمع المال كأبناء الدنيا ، فعلى هذا لعلّ أبا بكر لمّا سمع من النبيّ صلىاللهعليهوآله هذا الكلام فهم منه أنّ معناه : أنّهم إن تركوا شيئاً أيضاً لم يكن ميراثاً ؛ ولهذا روى هذا الحديث على وفق فهمه نقلاً بالمعنى ، فقال : إنّه قال : «لا نُورّث ما تركناه صدقة» ، بل ربّما يقال بأنّه حرّفه بهذا المعنى ؛ لاقتضاء مصلحته ، وعلى أيٍّ من هذه الفروض يكون طرد فاطمة عليهاالسلام جوراً مخالفاً لقانون الشرع .
ويؤيّده ما رواه جمع عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام أنّ عليّاً عليهالسلام قال لأبي بكر ـ لمّا امتنع من ردّ فدك وقبول شهادته ـ : «اُنشدك اللّه يا أبا بكر ، ألا صدّقتنا عمّا نسألك عنه؟» قال : قل ، قال عليهالسلام : «لو أنّ رجلين احتكما إليك في شيء هو في يد أحدهما دون الآخر أكنت أخرجته من يده دون أن يثبت عندك ظلمه؟» . قال : لا ، قال : «فمن كنت تسأل البيّنة؟» قال : البيّنة للمدّعي وأوجب اليمين على من أنكر ، فإنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله هكذا أمر ، فقال له عليّ عليهالسلام : «أفتحكم فينا بغير ما تحكم به في المسلمين؟» قال : وكيف ذاك؟ قال : «لأنّ الذين يزعمون أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال : ما تركناه صدقة فهم ممّن له في هذه الصدقة نصيب ، وأنت لا تجيز شهادة الشريك لشريكه ، وتركة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله على حكم الإسلام في يد ورثته إلى أن
____________________
(١) الكافي ١ : ٢٤ / ٢ (باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء) ، سنن الدارمي ١ : ٩٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٨١ / ٢٢٣ ، مشكل الآثار ١ : ٤٢٩ ، جامع بيان العلم لابن عبد البر ١ : ١٦٠ / ١٦٩ ، سنن أبي داود ٣ : ٣١٧ / ٣٦٤١ ، سنن الترمذي ٥ : ٤٨ / ٢٦٨٢ ، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ١ : ٢٨٩ / ٨٨ بتفاوت يسير فيها .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
