منصباً ، يا معشر قريش ، من شاء منكم يتحرّك فليفعل ، أنا الذي تعرفوني ، فأنزل اللّه تعالى : (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا)»(١)(٢) الآية .
ونقل جمع منهم : أنّ أبا طالب رضىاللهعنه فعل ما فعل ، ثمّ أنشأ يقول ، وأومأ بيده إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله :
|
أنت النبيّ محمّد |
|
قرم أغرّ مسوّد(٣) |
وذكرها إلى آخر الأبيات ، وسنذكر بعضها .
وفي رواية اُخرى : إنّ فاطمة الزهراء عليهاالسلام كانت في المسجد وهي صغيرة ، فلمّا رأت السَلَى على أبيها جاءت إلى أبي طالب فقالت : «يا عمّ ما حسب أبي فيكم؟» فقال : يا ابنتي أبوك فينا السيّد المطاع ، العزيز الكريم فما شانك؟ فأخبرته بصنع القوم ، ففعل ما فعل ، ثمّ أتى فاطمة عليهاالسلام فقال : يا بنيّة ، هذا حسب أبيك فينا(٤) .
وممّا نقل هؤلاء أيضاً : أنّ أبا طالب رضىاللهعنه كان يحضّ أخاه حمزة على اتّباعه ، فأقبل حمزة يوماً متوشّحاً بقوسه ، راجعاً من قنص له ، فوجد النبيّ صلىاللهعليهوآله في دار أُخته محموماً وهي باكية ، فقال : ما شأنك؟ قالت : ذلّ الحمى يا أبا عمّارة؟ لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمّد صلىاللهعليهوآله آنفاً من أبي الحكم بن هشام ، وجده هاهنا جالساً ، فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره ، فانصرف حمزة ودخل المسجد وشجّ رأسه شجّة منكرة ، فهمّ أقرباؤه
____________________
(١) سورة الأنعام ٦ : ٢٥ .
(٢) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٣٩١ ، الدرّ النظيم : ٢١٢ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١٢٥ / ٦٩ .
(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٧٧ .
(٤) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٣٩٧ ـ ٣٩٨ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
