أقول : يا رسول اللّه ، فأعرض عنّي مرّةً وثنتين أو ثلاثاً ، ثمّ أقبل علَيَّ فقال : يا فاطمة ، إنّها لم تنزل فيك ، ولا في أهلك ، ولا نسلك ، أنت منّي وأنا منك ، وإنّما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش ، قولي : يا أبة ، فإنّه أحيا للقلب وأرضى للربّ»(١) .
وفي كتاب المناقب ، عن عليّ عليهالسلام قال : «كنّا جلوساً عند النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال : أخبروني أيُّ شيء خيرٌ للنساء ؟
فعيينا بذلك كلّنا حتّى تفرّقنا فرجعت إلى فاطمة عليهاالسلام فأخبرتها الذي قال لنا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وإنّه لم يكن فينا من يعرفه ، فقالت : ولكنّي أعرفه ، خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهنّ الرجال ، فرجعت إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فقلت : يا رسول اللّه ، سألتنا أيُّ شيء خير للنساء ، إنّه خير لهنّ أن لا يرين الرجال ولا يراهنّ الرجال ، قال : مَنْ أخبرك ؟ فلم تعلمه وأنت عندي ؟
قلت : فاطمة ، فأعجب من ذلك رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وقال : إنّ فاطمة بضعة منّي»(٢) .
وقد روى مثله ابن شيرويه عن النبيّ صلىاللهعليهوآله (٣) .
وقد مرّت في الفصل السابق أخبار مستفيضة ثابتة عن عائشة وغيرها : أنّ فاطمة عليهاالسلام كانت أحبّ الناس إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، حتّى مرّ هناك أنّ عليّاً عليهالسلام قال للنبيّ صلىاللهعليهوآله : «أيّنا أحبّ إليك أنا أو فاطمة ؟» فقال :
____________________
(١) نقله عنه ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٣٦٧ ، المناقب لابن المغازليّ : ٣٦٤ / ٤١١ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٣٢ / ٣٩ .
(٢) كشف الغمّة ١ : ٤٦٦ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٥٤ بتفاوت فيهما ، ونحوه في مناقب سليمان الكوفي ٢ : ٢١٠ / ٦٨٠ .
(٣) لم نعثر عليه .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
