حتّى رزقني ولداً مَثَلهَا مَثَل مريم بنت عمران كلّما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقاً ، قال : يا مريم ، أنّى لكِ هذا ؟ قالت : هو من عند اللّه ، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب» ، فأكلوا جميعاً منها ، وخرج الأعرابي إلى بني سُليم وحكى القصّة لهم فأسلموا جميعاً أربعة آلاف رجل ، وهم أصحاب الرايات الخضر حول رسول اللّه صلىاللهعليهوآله (١).
أقول : نزول المائدة عليها كان مراراً عديدة وإن كان سبب النزول عليّاً عليهالسلام أو هو وهي معاً . وقد مرّ بعض ذلك في الفصل الثالث ، ويأتي بعضٌ في الختام ، وبعضٌ في الفصل التاسع عند ذكر سورة هل أتى ، وما ذكرناه هاهنا ممّا كانت هي وحدها السبب فيه ، بل أكثر فضائلها ممّا قد مرّ ويأتي كثيراً ، ولسنا نذكر هاهنا إلاّ قليلاً منها :
روى أحمد بن ميمون في كتاب فضائل عليّ عليهالسلام ، وكذا الرافعيّ في كتابه ، أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «أوّل شخصٍ يدخل الجنّة فاطمةُ بنتُ محمّد ومَثَلها في هذه الأُمّة مَثَل مريم في بني إسرائيل»(٢) .
وروى إبراهيم بن محمّد الثقفي في مناقبه(٣) عن إسماعيل بن بشّار ، قال : حدّثنا عليّ بن جعفر الحضرميّ بمصر منذ ثلاثين سنة ، قال : حدّثنا سليمان ، قال : قرأ محمّد بن أبي بكر : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ولا محدّث ، فقلت : وهل يحدّث الملائكة إلاّ الأنبياء؟ فقال : إنّ مريم لم تكن نبيّة وكانت محدَّثة ، وأُمّ موسى بن عمران كانت محدّثة ولم تكن نبيّة ، وسارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة فبشّروها بإسحاق ، ومن وراء
____________________
(١) مقتل الحسين للخوارزمي ١ : ٧١ ـ ٧٦ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٦٩ / ٦١ .
(٢) التدوين في أخبار قزوين ١ : ٤٥٧ ، ونقله عنهما السيوطي في جامع الأحاديث ٣ : ٣١٢ / ٨٨٤٢ ، والهندي في كنز العمّال ١٢ : ١١٠ / ٣٤٢٣٤ .
(٣) كذا في النسخ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
